الذهب 5 آلاف دولار

سامر عريج

يعيش المعدن الأصفر واحدة من أكثر محطاته تقلب وتراجعاً منذ بداية العام؛ إذ هوت أسعار الذهب في افتتاح تعاملات الأربعاء لتسجل نحو 4150.23 دولاراً للأوقية، مقارنة بذروتها التاريخية التي بلغت 5594.82 دولاراً في أواخر كانون الثاني الماضي، مسجلةً خسارة قاسية ناهزت 1444.6 دولاراً في الأوقية (أي تراجعاً بنسبة 25.8%)، تحت وطأة تشديد مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي لسياسته النقدية واشتعال أسعار الطاقة العالمية.

خريف الذهب: لماذا ينزف المعدن النفيس في 2026؟

أفقدت الضغوط المتتالية الذهب أكثر من 6% من قيمته خلال شهر أيلول وحده، وسط مسار هابط تحكمه معطيات نقدية وجيوسياسية مشددة:

  • فخ الفائدة المرتفعة وتضخم الطاقة: يرجح خبراء الأسواق، تزامناً مع تقديرات بنك أوف أميركا، أن يواصل الذهب انحداره خلال الربع الأخير من العام الجاري صوب مستويات 4000 دولار، مع احتمالية الانزلاق إلى 3750 دولاراً؛ بفعل استمرار الفيدرالي في التلويح برفع الفائدة في اجتماع كانون الأول، وقوة مؤشر الدولار المصحوبة بأسعار نفط تدور حول 100 دولار للبرميل.
  • معادلة النفط والدولار: أظهرت بيانات الأسواق أنه منذ كسر النفط لحاجز 90 دولاراً في آب الماضي، تراجع الذهب بنسبة 8.3% مقابل قفزة في النفط بلغت 15.4% وصعود الدولار بنسبة 2.3%، ما جعل عوائد السندات والعملة الخضراء تستنزف جاذبية المعدن على المدى القريب.

صدمة 2027: رهان كبار بنوك العالم على قمة الـ 5400 دولار!

على النقيض من النزيف الحالي، تُجمع كبرى المؤسسات المالية العالمية على أن الذهب يؤسس لـ “قاع سعري تاريخي” يعقبه انفجار صعودي غير مسبوق خلال الأشهر الـ12 المقبلة:

  • رابطة سوق لندن للسبائك (LBMA): توقع المشاركون في اجتماعها السنوي بسورينتو الإيطالية أن يقفز الذهب إلى 5013 دولاراً للأوقية بنمو يقارب 20%.
  • ميتالز فوكاس (Metals Focus): رجحت الشركة الاستشارية وصول متوسط الأسعار في 2027 إلى 5330 دولاراً للأوقية (+22%).
  • غولدمان ساكس وUBS: توقع بنك “غولدمان ساكس” تسجيل قمة قياسية عند 5400 دولار بنهاية 2027، وهو ما يتطابق مع ترجيحات “يو بي إس” بصعود متدرج يبدأ من 5000 دولار في النصف الأول ويصل إلى 5400 دولار.
  • إتش إس بي سي وبنك أوف أميركا: يرى “HSBC” الذهب عند متوسط 4825 دولاراً مع عودة البنوك المركزية للشراء الكثيف تحت مستويات الـ4000 دولار، فيما يربط “BofA” قمة الـ5000 دولار بمخاوف استدامة الدين الأميركي وتراجع حدة التضخم، محذراً في سيناريو مستبعد من هبوط إلى 3500 دولار فقط في حال لامس النفط 150 دولاراً بفعل حرب إقليمية مفتوحة.

ركيزة الصعود: شهية البنوك المركزية وصناديق المؤشرات

الداعم الحقيقي لسيناريو الـ 5 آلاف دولار يتمثل في عودة الشراء المؤسسي السيادي:

  1. صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs): أضافت صناديق الذهب العالمية 121 طناً في شهر آب الماضي، لترتفع حيازاتها إلى رقم قياسي غير مسبوق بلغ 4189 طناً.
  2. احتياطيات البنوك المركزية: عززت البنوك مشترياتها بشراء 39 طناً إضافياً في آب، ليصل إجمالي ما جمعته البنوك المركزية حول العالم إلى نحو 170 طناً في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.

بين مطرقة الفيدرالي التي تضغط على الأسعار راهناً، وسندان المخاوف المالية العالمية التي تدفع نحو ملاذات الأمان، يبدو أن تراجعات الذهب الحالية تمهد الأرضية لواحدة من أضخم موجات الصعود في تاريخ أسواق المعادن الثمينة.