الشرع يقترب من الخط الأحمر… هل انتهى زمن الوصاية التركية؟

عامر خضر آغا – Mtv

تجد تركيا نفسها اليوم تتفرّج على لعبة دونالد ترامب وأحمد الشرع في لبنان وخيوطها التي تُحاك لصالح الإسرائيلي من دون أن تحرّكها، فهل ستسمح للشرع بمساندة إسرائيل على حساب نفوذها؟

أضحى الملف اللبناني المثال الأوضح على حدود قدرة تركيا على التحكم بالرئيس السوري أحمد الشرع. فحين يؤكد ترامب استعداد سوريا لمواجهة حزب الله، فإن الأمر يرتبط بحسابات مباشرة مع أميركا، إذ يحتاج الشرع إلى رفع العقوبات وتثبيت شرعيته وتمويل إعادة الإعمار، وهذه احتياجات لا تستطيع تركيا تأمينها.
وفي هذا السياق، أشار الخبير في الشؤون التركية جو حمّورة لموقع MTV، إلى أنه “رغم العلاقات الاستراتيجية والملفات المشتركة بين تركيا وإيران، إلا أن النفوذ التركي على الشرع له حدود. قد تتمكن أنقرة من لجم تحركاته مؤقتاً تماشياً مع توازناتها، لكنها لن تستطيع منعه من التجاوب مع أي ضغوط تُمارَس عليه، في ظل الهشاشة التي يعاني منها الوضع الداخلي السوري. فالضغط على الشرع وتهديده بإسقاط نظامه أو تقويض سلطته قد يدفعانه إلى مواجهة حزب الله حتى لو عارضت تركيا”.
إن احتكاك تركيا مع إسرائيل، التي تتفوق جوياً واستخباراتياً بتفاهماتها الأمنية مع واشنطن، سيحمل كلفة مرتفعة على تركيا. وهي تخوض في شمال سوريا معركتها الأهم في منع نشوء كيان كردي مستقل، فالدخول في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل قد يدفعها إلى تكثيف دعمها لقوى كردية أو لمشاريع تقسيمية أخرى كوسيلة ضغط مضادة. ورغم أن تركيا تحافظ على التواصل مع حزب الله، فإن ذلك لن يتحول إلى دعم ملموس يغيّر موازين القوى في الميدان، لأنه امتداد للمحور الإيراني.
وذكر حمّورة أن “إسرائيل دخلت إلى سوريا من دون أن تُبدي تركيا أي رد فعل يمنع ذلك، تماماً كما عجزت عن منع الدعم للمجموعات الكردية. فهي باتت في موقع “الهامد” إزاء الحركة لكل من إسرائيل وأميركا وإيران. لذا، فإن الحديث عن مصلحتها مع الحزب لم يعد جوهرياً، لأنها لم تقدم أي خطوة فعلية لدعمه، وإذا قبلت بتسهيل تدخل الجيش السوري إلى لبنان، فسيكون ذلك في إطار مقايضة اضطرارية لتحصيل جوائز ترضية تضمن مصالحها من خلال الحصول على ضمانات حاسمة في مواجهة الأكراد، وتوسيع نفوذها شمال العراق، بالإضافة إلى تثبيت حصتها كلاعب شرعي في صيغة الحكم السوري وملف إعادة الإعمار”.
وإلى ذلك، تمتلك قطر وباكستان ما لا تملكه تركيا؛ فقطر تحظى بعلاقة متينة مع إيران لا تشوبها شبهة التنافس الجيوسياسي، ما يمنحها موقع المحايد. وتملك باكستان قدرة على التأثير في طهران بصفتها دولة نووية ذات ثقل عسكري واستراتيجي تحظى باحترام إيراني نادر، وهذا يجعلها وسيطاً ذا قيمة تفاوضية حقيقية.

أصبحت تركيا بعيدة عن نقطة الذروة لها بعد سقوط النظام السوري السابق، فهي لم تعد قادرة على فرض شروط، وعلى لعب دور حاسم في التسويات الحاصلة.