اتفاق الأمس احترق بنار اليوم... إسرائيل لن توقف عملياتها و"الآتي أخطر"!

لم تصمد أجواء التفاؤل التي رافقت الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله سوى ساعات قليلة، إذ عاد الجنوب ليستيقظ على واحدة من أعنف موجات القصف والغارات الإسرائيلية، فمنذ ساعات الصباح الأولى، تشهد قرى وبلدات عدة حزامًا ناريًا متواصلًا، ما أعاد طرح علامات استفهام كبيرة حول جدية الالتزام بالاتفاق وإمكانية تثبيته على الأرض، في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي واتساع رقعة الاعتداءات.

وفي قراءة لما يجري ميدانيًا وسياسيًا، يؤكد العميد الركن الطيار المتقاعد والخبير العسكري الاستراتيجي بسام ياسين، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن “الوقائع الميدانية لا تعكس وجود اتفاق فعلي لوقف إطلاق النار في لبنان. فإسرائيل لديها مشروع واضح وأهداف معلنة، ومن غير الواقعي الاعتقاد بأنها ستصل إلى مرحلة تقول فيها إنها أوقفت عملياتها وانسحبت وانتهى الأمر بالنسبة لها”.

ويضيف: “نحن نتحدث عن دولة مجرمة تمارس الاعتداءات بشكل مستمر وتسعى إلى فرض شروطها وتحقيق أهدافها على الأرض، لذلك لا يمكن توقع انسحابها من الجنوب من دون تحقيق مكاسب، وما يردعها، برأيي، هو عامل القوة والمواجهة من قبل المقاومة. واليوم نشهد هذا التصعيد الإسرائيلي الواسع في الجنوب لأن المقاومة تتصدى للتحركات الإسرائيلية وتوقع خسائر في صفوف جنودها، ما يعيق تحقيق بعض الأهداف الميدانية، ومنها الوصول إلى تلة علي الطاهر، وهو ما يفسر الحزام الناري المستمر على مناطق الجنوب منذ ساعات الصباح”.

وعن تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنع إسرائيل من مهاجمة لبنان، لا يرى ياسين مؤشرات جدية على وجود حل قريب من شأنه تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، ويشير إلى أنه عندما أُعلن سابقًا عن المنطقة الصفراء وأُدرجت ضمنها مناطق مثل تلة علي الطاهر وكفرتبنيت، قيل إن ذلك جرى بالتنسيق مع الأميركيين، مؤكدًا أن ما يتكشف تدريجيًا هو وجود توجه إسرائيلي لفرض منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بموافقة أميركية، أما الحديث عن أمور أخرى فلا يعدو كونه محاولة لكسب الوقت.

وعن إمكانية أن تؤدي المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى وقف العمليات العدائية في لبنان، يشير إلى أن “إسرائيل لن تتوقف بسبب المفاوضات وحدها، فهي حققت وقائع ميدانية داخل الأراضي اللبنانية ولن تتراجع عنها بسهولة، ومن وجهة نظره، فإن أي تغيير في سلوكها مرتبط بارتفاع كلفة بقائها ميدانيًا وتعرضها لخسائر أكبر، الأمر الذي قد ينعكس ضغوطًا داخلية عليها، أما في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تضم شخصيات متشددة ومتطرفة، فلا يبدو أن الانسحاب أو التراجع يمكن أن يتحقق من خلال المفاوضات وحدها”.

وحول احتمال توسع دائرة التصعيد الإسرائيلي لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت، يقول ياسين: “كل الاحتمالات تبقى واردة، صحيح أن هناك ضوابط أميركية تحكم المشهد حاليًا، إلا أنه لا يمكن استبعاد أي سيناريو، بما في ذلك استهداف بيروت، وإذا وصلت الأمور إلى مرحلة تصعيد أكبر، أو إذا أرادت إسرائيل زيادة الضغوط على الدولة اللبنانية، فقد تلجأ إلى توسيع نطاق عملياتها”.

ويختم بالقول: “إسرائيل تتحرك وفق ما تعتبره مصلحة لها، وقد رأينا توسعًا في نطاق ضرباتها باتجاه البقاع، ورغم التأثير الأميركي عليها من خلال المساعدات العسكرية، فإن أحدًا لا يبدو قادرًا على تقييد حركتها بشكل كامل، كما أن النفوذ الإسرائيلي داخل الإدارة الأميركية يبقى عاملًا مؤثرًا، وفي كثير من الأحيان تتقدم المصلحة الإسرائيلية على أي اعتبارات أخرى”.