
يتعامل صانعو السياسات النقدية ورؤساء البنوك المركزية بحذر شديد مع التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في ظل مخاوف متزايدة بشأن احتمالية حدوث اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع معدلات التضخم على مستوى العالم. وتأتي هذه المخاوف في وقت بدأت فيه الأسواق بالفعل في استيعاب هذه المخاطر من خلال بيع السندات، تحسبًا لسياسات نقدية أكثر تقييدًا وارتفاع محتمل في أسعار الفائدة.
ويشير التقرير إلى أن القلق يبدو أكثر وضوحًا في القارة الأوروبية، حيث صرح “يواخيم ناجل”، رئيس البنك المركزي الألماني، بأن التأثير الأكبر للأزمة سينعكس على التضخم بشكل أكبر من النمو الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، تدرس اليابان الاستمرار في سياسة التشديد النقدي، بينما تراجعت التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة في بعض الاقتصادات الآسيوية النامية. أما بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، فإنه يواصل اتباع نهج “الانتظار والترقب”.
ويُعدّ اضطراب حركة الشحن عبر الخليج وتراجع حركة السفن في مضيق هرمز من بين العوامل الأكثر تأثيرًا، مما يزيد من المخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز ويدفع الأسعار نحو الارتفاع. ومع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن التأثير التضخمي قد يكون مؤقتًا، حيث أن ارتفاع تكلفة الطاقة يضعف القدرة الشرائية ويضغط على النمو ومعدلات التوظيف، مما يضع البنوك المركزية أمام تحدٍ صعب يتمثل في الموازنة بين كبح التضخم وحماية الاقتصاد.
كما أشار التقرير إلى توقعات “مورغان ستانلي” بأن الحرب في إيران تمثل سيناريو “خسارة للجميع” للاقتصاد العالمي، حيث أنها تضغط على النمو وترفع معدلات التضخم في الوقت نفسه. وحذرت “مورغان ستانلي” من أن حدوث صدمة في أسعار النفط بنسبة 10% قد يؤدي إلى رفع معدل التضخم في الولايات المتحدة بنحو 0.35% خلال ثلاثة أشهر، مما قد يحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة. (العين)