
تستعد الأسهم الأوروبية لمواصلة مسيرتها الصاعدة، متجاهلة التوترات التجارية والجيوسياسية، وذلك بشرط بقاء النظرة المستقبلية للاقتصاد إيجابية، حسب استطلاع رأي أجرته وكالة “بلومبرغ”.
ويتوقع خبراء الاستراتيجية أن يرتفع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنحو 4% ليصل إلى مستوى 626 نقطة بحلول نهاية العام، وذلك في ظل توقعات إيجابية تدعمها زيادة الأرباح وسياسات نقدية مرنة بالإضافة إلى تسريع وتيرة الإنفاق المالي.
وقد رفعت شركات كبرى مثل “غولدمان ساكس” و”إتش إس بي سي” مستوياتها المستهدفة للمؤشر، حيث تتوقع “إتش إس بي سي” الوصول إلى مستوى تفاؤلي مرتفع يصل إلى 670 نقطة، ما يعني زيادة محتملة بنحو 11%.
وفي هذا السياق، صرح جيري فولر، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية لدى “يو بي إس”: “مع بداية ضخ الحوافز في قطاع البنية التحتية، يبدو أن تسارع النمو في أوروبا وشيك، ومن المتوقع أن يصل مؤشر ستوكس 600 إلى 650 نقطة بدعم من نمو الأرباح”.
ويستفيد المستثمرون بشكل خاص من الأسهم الدورية والقيمة، والتي تشمل القطاعات المالية والمرافق والنقل والتجزئة ومعدات الرعاية الصحية والتكنولوجيا، بينما يميل المحللون إلى توخي الحذر تجاه قطاعات السيارات والكيماويات والأغذية والمشروبات والتبغ.
وقد حقق مؤشر ستوكس 600 ارتفاعاً بنحو 3% منذ بداية العام الحالي، وذلك بعد أن حقق مكاسب بلغت حوالي 17% في عام 2025، بقيادة قطاعات أشباه الموصلات والدفاع والتعدين، في حين كان أداء قطاع السلع الاستهلاكية أضعف.
ويستند هذا التفاؤل إلى الدعم المالي الكبير، بما في ذلك استثمارات تتجاوز 2.3 تريليون دولار في قطاعي الشبكات والطاقة النظيفة، وصندوق البنية التحتية الألماني الذي تبلغ قيمته 500 مليار يورو، بالإضافة إلى الالتزامات المتزايدة في مجال الدفاع.
وعلى الرغم من ارتفاع التقييمات إلى أعلى مستوياتها خلال أربع سنوات، لا يزال المستثمرون متفائلين، إذ أظهر استطلاع لمديري صناديق الاستثمار أن 95% منهم يتوقعون ارتفاع الأسهم الأوروبية خلال الأشهر الـ 12 القادمة، مع انخفاض مستويات السيولة النقدية إلى أدنى مستوياتها منذ 12 عاماً.
وأكد الخبراء أن تعافي النمو الاقتصادي في أوروبا، بالإضافة إلى تنويع المحافظ بعيداً عن الأصول الأميركية، يدعم أداء الأسهم الأوروبية والأسواق الناشئة على حد سواء، مع توقع استمرار هذا الاتجاه خلال عام 2026.