
أوضح وزير العدل “عادل نصار” في مقابلة ضمن برنامج “حوارات السراي” على “تلفزيون لبنان” أن اعتراضه على تعيين “غراسيا القزي” مديرًا عامًا للجمارك لم يكن شخصيًا، بل استند إلى عدم ملاءمة التوقيت مع وجود ملفات قضائية حساسة، وبالأخص ملف انفجار مرفأ بيروت.
وأضاف أن قرينة البراءة مصونة، وأي قرار وزاري لا يؤثر على سير التحقيقات القضائية، مؤكدًا استقلالية القضاء. وأشار إلى أن اعتراضه كان على الملاءمة وليس لوجود مانع قانوني، وأن مجلس الوزراء رأى بالأغلبية أن التعيين جائز، وهو قرار إداري لا يهدف إلى رد اعتبار أو التأثير على أي ملف قيد التحقيق.
واعتبر أن تحركات أهالي ضحايا المرفأ، على الرغم من مشروعيتها الإنسانية، لا يجب أن تُفهم على أنها تغيير لمسار العدالة أو تدخل في التحقيقات. وفيما يتعلق ببناء الدولة، أكد أن السيادة الوطنية وحصر القوة بيد السلطات الرسمية هما أساس، مع ضرورة خضوع الجميع للقانون وتوحيد القوة القانونية في المؤسسات الرسمية لمعالجة التراكمات السياسية والأمنية.
وأكد التزام الدولة بالعدالة والمساواة أمام القانون، ومواجهة الانفلات والسلاح غير الشرعي. وفيما يخص استقلالية القضاء، ذكر أن القانون الجديد منح القضاء دورًا أكبر في التعيينات والتشكيلات وقلل تدخل السلطة التنفيذية، معتمدًا على المهنية والكفاءة والنزاهة بعيدًا من المحاصصة السياسية، مما يعزز استقلالية القضاء.
وأشار إلى جهود وزارة العدل لتسريع المحاكمات بتشغيل قاعة محكمة ملحقة بسجن رومية وتقليل التأخير في حضور الموقوفين، مما يرفع نسبة انعقاد الجلسات دون المساس بحقوق الدفاع. وشدد على متابعة ملفات الجرائم الكبرى، بما فيها الاغتيالات السياسية، بالتنسيق مع جهات خارجية لضمان الوصول إلى نتائج.
وتناول ملف الإفراج عن “هنيبعل القذافي”، مؤكدًا حكمة وحيادية القرارات القضائية والتطور الملموس في العمل القضائي منذ توليه الوزارة، مع تعزيز الرقابة عبر هيئة التفتيش القضائي المستقلة التي تراقب الالتزام بالمعايير المهنية والنزاهة وتُبعد السياسة عن عمل القضاء.
وشدد على أن موعد صدور القرار الظني في ملف انفجار مرفأ بيروت مرتبط باستكمال التحقيقات القضائية، بعيدًا من أي ضغوط، وأن القضاء يعمل وفق معطياته وملفاته لا التوقعات. وأوضح أنه دعم المحقق العدلي القاضي “طارق البيطار” ضمن صلاحيات الوزارة، من خلال متابعة الطلبات القضائية وتسهيل الحصول على المعلومات المطلوبة، مع الإشارة إلى أن تأخر الردود من دول أجنبية يؤثر على مسار التحقيق.
وأكد أن القاضي “البيطار” يعمل بجدية ودقة، وأن التعاون القضائي الدولي تطور، بدليل زيارة وفد قضائي فرنسي إلى لبنان وعقده اجتماعات مع المحقق العدلي وتبادل المعلومات، مما يعكس تحسنًا في واقع القضاء اللبناني.
وأكد أن الهدف هو استكمال المسار القضائي وإحالة الملف إلى المجلس العدلي وصولًا إلى المحاسبة، وأنه لا حماية سياسية لأحد، وأن جريمة انفجار المرفأ كارثة تتطلب كشف الحقيقة وتحقيق العدالة لاستعادة ثقة المواطنين.
وفيما يخص ملف السجناء السوريين في السجون اللبنانية، أوضح أن المفاوضات مع الجانب السوري تقنية وتراعي سيادة الدولتين، وأن العمل يتركز على إعداد اتفاقية لنقل المحكومين السوريين لتنفيذ أحكامهم في بلادهم. وأشار إلى أن الاتفاقية تميز بين المحكومين بأحكام مبرمة والملاحقين أو من لم تصدر بحقهم أحكام نهائية، وأن نقل الفئة الثانية يحتاج إلى موافقة تشريعية، مؤكدًا أن ذلك لا يعني عفوًا عامًا، لأن العفو من صلاحية مجلس النواب.
وتطرق إلى ملف المفقودين اللبنانيين في سوريا، معتبرًا أنه ملف إنساني ويجري العمل عليه عبر لجنة المخفيين قسرًا وبالتنسيق مع الجهات الدولية. وفي الشأن الانتخابي، أكد أن التحضيرات للانتخابات النيابية جارية، وأن وزارة العدل بدأت بإعداد لوائح القضاة المشرفين على لجان القيد، مشددًا على أن الاستحقاقات الدستورية يجب أن تحصل في مواعيدها.
وأعرب عن قناعته بضرورة تمكين اللبنانيين غير المقيمين من التصويت لكامل أعضاء مجلس النواب، أسوة بانتخابات 2022، وأن أي نقاش يجب أن ينطلق من مصلحة المجتمع اللبناني لا من الحسابات السياسية الضيقة، مؤكدًا أن الديموقراطية وُجدت لخدمة المجتمع وأن اللبنانيين في الخارج جزء أساسي من النسيج الوطني.
وفيما يتعلق بملف الضباط السوريين من النظام السابق الموجودين في لبنان، أوضح أن القضاء اللبناني يتعامل بجدية مع الاستنابات القضائية الواردة من الخارج، وبعد التأكد من قانونيتها تُحال إلى الأجهزة الأمنية المختصة للتحقق والمتابعة، وأن القضاء تعامل مع استنابة واحدة أو أكثر في هذا الإطار. وأكد أن معالجة الاستنابات الخارجية من صلاحيات القضاء المختص في وزارة العدل، وأن لبنان يتلقى استنابات من دول عدة ويجري التعامل معها ضمن الأطر القانونية نفسها، احترامًا لسيادة الدولة ومؤسساتها القضائية.