
في خطوة وُصفت في الأوساط الاقتصادية بأنها “نجاح استراتيجي” لبكين، أصبحت زامبيا أول دولة أفريقية تسمح لشركات التعدين الصينية بتسديد ضرائبها بالـ “اليوان”، في محاولة لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وتجنب تذبذباته.
أكد جيتو كايومبا، مستشار الرئيس الزامبي، أن هذا التوجه يهدف إلى حماية الاقتصاد المحلي من “الصدمات السياسية الأميركية”، موضحاً أنه على الرغم من مكانة الدولار كعملة احتياط، إلا أن الاعتماد الزائد عليه يزيد من خطر تقلبات العملة المحلية.
ووفقاً لتقرير “بلومبيرغ”، فإن النموذج الزامبي قد يتكرر في دول أخرى، حيث أن كينيا قد حوّلت بالفعل جزءاً من ديونها المستحقة للصين من الدولار إلى اليوان، وإثيوبيا تجري محادثات متقدمة مع بكين لتبني خطوة مماثلة.
يرى الخبراء أن هذه التحركات تعزز مفهوم “التعدد النقدي” في أفريقيا، مما يخدم طموح الرئيس الصيني “شي جين بينغ” لتحويل بلاده إلى قوة مالية عالمية، خاصة مع انخفاض أسعار الفائدة على القروض باليوان بحوالي 200 نقطة أساس مقارنة بالدولار.
تأتي هذه التحولات وسط مخاوف دولية من استخدام واشنطن للدولار كـ “سلاح” عبر العقوبات، بالإضافة إلى تراجع الثقة في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نتيجة للضغوط السياسية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، مما يدفع الشركاء التجاريين للصين -أكبر شريك تجاري لأفريقيا- نحو بدائل نقدية أكثر استقراراً لمعاملاتهم.
على الرغم من أن اليوان يمثل حالياً 2% فقط من الاحتياطي النقدي العالمي، إلا أن تزايد حصة الصين في تمويل التجارة العالمية إلى 7% يمنح بكين نفوذاً متزايداً لإعادة تشكيل بنية النظام المالي الدولي بعيداً عن الهيمنة الأحادية.
(بلومبيرغ)