نمو الاقتصاد البريطاني يتجاوز التوقعات

أظهرت إحصاءات رسمية نموًا للاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3% في شهر نوفمبر، متجاوزًا بذلك توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 0.1% فقط، وذلك على الرغم من حالة الضبابية التي سبقت الميزانية التي قدمتها وزيرة المالية راشيل ريفز. وأوضح مكتب الإحصاءات الوطنية أن هذا التحسن يأتي بعد انكماش شهده شهر أكتوبر بنسبة 0.1%.

ويعتبر هذا النمو بمثابة دعم لوزيرة المالية التي تعتمد على تعافي الاقتصاد لتقوية موقف حزب العمال في المرحلة القادمة، خاصة بعد أن تأثرت بداية عام 2025 بالهجوم الإلكتروني الذي استهدف “جاكوار لاند روفر” وتسبب في تراجع الإنتاج الصناعي. إلا أن تعافي الشركة انعكس إيجابًا على بيانات شهر نوفمبر، حيث شهد إنتاج السيارات ارتفاعًا بنسبة 25.5%.

ووفقًا لبيانات مكتب الإحصاءات، فقد حقق قطاع الخدمات نموًا بنسبة 0.3% في نوفمبر، بينما سجل الإنتاج الصناعي قفزة بنسبة 1.1%. في المقابل، انخفض قطاع البناء بنسبة 1.3%، مما أثار مجددًا المخاوف بشأن تعثر الطفرة العمرانية التي كانت الحكومة تعول عليها.

وقالت يائيل سيلفين، كبيرة الاقتصاديين في “KPMG” بالمملكة المتحدة، إن البيانات تشير إلى أن الاقتصاد “استقر” خلال شهر نوفمبر، مضيفة أن النشاط الاقتصادي قد تسارع على الرغم من الأجواء التي سبقت الميزانية. ومع انخفاض قلق الشركات، تتوقع سيلفين استمرار زخم النمو في الأشهر المقبلة، مع وجود إشارات مبكرة على تحسن الإنفاق الاستهلاكي.

من جهتهم، ذكر اقتصاديون في المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية “NIESR” أن المعطيات الحالية تشير إلى نمو متوقع يبلغ 1.4% لعام 2025 بأكمله. واعتبر بن كاسويل، كبير الاقتصاديين في المعهد، أن ريفز ضاعفت هامش الإنفاق الحكومي في الميزانية بأكثر من الضعف بهدف تعزيز الثقة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة قد خففت من حدة التكهنات المتعلقة بالسياسة الضريبية المستقبلية وما يصاحبها من عدم يقين.

وفي سياق متصل، انخفضت تكاليف الاقتراض في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام يوم الأربعاء، وسط آمال في خفض إضافي لأسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا. وأشار مكتب الإحصاءات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.1% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر، وهي فترة تعتبر أكثر دلالة على صحة الاقتصاد، مع الإشارة إلى أن توقف “جاكوار لاند روفر” كان له تأثير واضح على هذه الفترة.