الحكومة تواصل غداً مناقشة سدّ العجز المالي.. ومصدر مالي: "الانطلاقة" تتحول من "غير آمنة" إلى "غير سالكة"

من المنتظر أن تستكمل الحكومة غدًا في جلسة تعقد بالقصر الجمهوري نقاش بنود مسودة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بـ “قانون الفجوة المالية”.

وكتبت “الشرق الأوسط”: اختزل حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، الخلاف سواء السياسي أو القطاعي المصاحب لمناقشات مجلس الوزراء حول مشروع قانون استرداد الودائع (“الفجوة المالية”)، بتوصية مكتوبة يطلب فيها إخضاعه لـ “مراجعة دقيقة وشاملة وبنّاءة، تهدف إلى إدخال التحسينات والتحصينات اللازمة بما يضمن العدالة والمصداقية وقابلية التطبيق العملي، وذلك قبل إحالته إلى مجلس النواب”.

واستنادًا إلى هذه الخلاصة التي قدمها سعيد، قبل سفره في زيارة عمل خارج لبنان، من المتوقع أن تشتد حدة المداخلات الوزارية في الجلسة الثالثة لاستكمال مناقشة المشروع المقرر عقدها يوم الجمعة، على اعتبار أن البنك المركزي هو المرجع الأساسي الذي تحدده بنود القانون المقترح، لضخ وإدارة عمليات السداد النقدي لصالح المودعين، والمخول بإصدار سندات بديلة ومضمونة لفئات المدخرات التي تتجاوز مائة ألف دولار.

وفي سياق استهداف المشروع الحفاظ على الاستقرار المالي، أعلن الحاكم “تحفّظات جدّية، تستند إلى مبادئ قانونية راسخة، ومعايير محاسبية معتمدة، وسوابق دولية، إزاء أي مقاربة من شأنها أن تؤدي إلى الاستنزاف المنهجي أو الإلغاء الكامل لرأس المال الخاص بالمصارف قبل إزالة المطالبات غير النظامية من ميزانياتها العمومية، وقبل التطبيق اللاحق لتدرّج ترتيب المطالبات”.

وأكد أنه بموجب بنود مشروع القانون، “تُعدّ المصارف التجارية شركاء في إطار سداد الودائع، وتشكل المحرّك الأساسي للوساطة الائتمانية اللازمة لتحقيق التعافي الاقتصادي. وعليه، فإن أي حلّ يؤدي إلى القضاء المنهجي على رؤوس أموال المصارف من شأنه أن يلحق ضرراً بالمودعين، ويقوّض آفاق التعافي الاقتصادي، ويُعمّق توسّع الاقتصاد النقدي غير الرسمي”.

ويبدو، بحسب تحليل مسؤول مالي معني تواصلت معه “الشرق الأوسط”، أن بداية المشروع لدى السلطة التنفيذية ليست “غير آمنة” فحسب، بل من المرجح أن يصبح “غير قابل للتطبيق”، بسبب الثغرات والعيوب القانونية والإجرائية التي تعتريه، بما في ذلك توصيف أساس الأزمة التي أدت إلى الانهيارات المالية والنقدية، والغموض الصريح في تحديد مسؤولية الحكومات المتعاقبة في تفلت الإنفاق وسحب التمويل المفتوح من ميزانية البنك المركزي عبر توظيفات البنوك لديه، والتي تعود بمعظمها للمودعين.

ومن اللافت في هذا السياق، التباين القريب من العشوائية في التقديرات الخاصة بتفعيل مواد المشروع وعمليات “تنظيف” القيود الرقمية المطلوبة في جانبي الأصول والخصوم (الموجودات والمطلوبات) لدى البنك المركزي والبنوك على حد سواء، على الرغم من الإجماع المسبق على تصنيفها كبيانات أساسية لتحديد الحجم النهائي للفجوة، وبالتالي استنباط الوسائل السليمة لتوزيع المسؤوليات والأعباء لردمها ضمن الإمكانات والمدد المناسبة، بين الدولة والبنك المركزي والمصارف، مما يشكل الحل الناجع لإنهاء معاناة المودعين والاكتفاء بما تكبدوه من خسائر جسيمة خلال السنوات الست الأخيرة.

عياش: أموال الناس تبخَّرت

وسألت “الأنباء الكويتية” النائب السابق لحاكم مصرف لبنان غسان عياش عن رأيه في مشروع القانون الذي تبحثه الحكومة، فقال: “القانون قيد الدرس ليس قانونا لإعادة الودائع، إذ ليس هناك قانون يستطيع إعادة الودائع لأن أموال الناس في المصارف قد تبخرت”. وأضاف: “هذا القانون مخصص فقط لتوزيع الخسائر بين المصارف والمصرف المركزي والمودعين، من دون تحميل الدولة بناء على قرار من صندوق النقد الدولي، ويلحظ إعادة أموال للمودعين هي أقل من أموالهم الأصلية”.

وعما يمكن تحسينه في المشروع بإضافة تعديلات عليه ليصبح أكثر إنصافا، أجاب د.عياش: “التحسين الوحيد الممكن هو تعديل نسب المشاركة في الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان والمودعين، لكن ليس هناك ما يرفع نسبة استعادة المودعين لأموالهم. وأعتقد أن مجلس النواب سوف يستقبل القانون بعاصفة من المناقشات والجدالات وسيأخذ النقاش وقتا طويلا”.

وختم بالقول: “كلما شعر النواب بأن الانتخابات النيابية قائمة، سيزايدون أكثر ويكون الجدل شعبويا، لكن في النهاية سيعدل القانون ويمر”.