سوريا تهدف إلى إحياء السياحة بمشاريع ضخمة بعد تخفيف العقوبات

لبنان اليوم

بعد أن كانت سوريا مقصداً سياحياً مرموقاً في الشرق الأوسط، أصبحت المواقع الأثرية في دمشق وحلب وتدمر مناطق مهجورة تتطلب تمويلاً ضخماً لإعادة ترميمها.

لكن مع بداية انهيار نظام الأسد، شرعت الحكومة السورية في تطبيق خطة لإحياء السياحة الدولية، واستعادة ثقة شركات السفر في السوق السورية، وإطلاق مبادرات لإعادة تأهيل المواقع الأثرية.

وبالرغم من نقص الإحصائيات الرسمية، تشير التوقعات إلى عودة تدريجية للسياحة إلى سوريا بحلول عام 2025، مدعومة بالإقبال على المواقع الدينية، خاصة من الدول المجاورة، بالإضافة إلى المفاوضات الجارية مع شركات عالمية للترويج مجدداً لسوريا كوجهة سياحية.

رفع العقوبات الاقتصادية
يعتبر استعادة سوريا لمكانتها في النظام المالي العالمي، بعد رفع العقوبات الاقتصادية وتفعيل نظام “سويفت” في التحويلات المالية، من أهم العوامل التي ستساهم في زيادة الإقبال السياحي، نظراً لسهولة إنجاز المعاملات المالية مع الجهات الخارجية.

يمثل ازدهار القطاع السياحي عاملاً رئيسياً في نمو الاقتصاد السوري، لقدرته على خلق فرص عمل كثيرة بسرعة، ودعم الميزانية العامة بالعملة الصعبة، مما يساعد على استقرار سعر صرف الليرة السورية.

أكد وزير السياحة السوري مازن الصالحاني أن قرار إلغاء قانون قيصر يمثل “محطة تاريخية تعيد تصحيح مسار العدالة الدولية، وتفتح آفاق واسعة أمام الاقتصاد الوطني”.

وأضاف الصالحاني أن “القطاع السياحي كان ولا يزال الأسرع تعافياً بعد التحرير، وقد أثبت قدرته على النهوض خلال العام الأول”.

وأشار إلى أن رفع القيود الخارجية “سيوسع مساحة العمل لجذب الاستثمارات، وتسهيل حركة الوفود السياحية، ما يعزز حضور سوريا على خريطة السياحة الإقليمية والدولية”.

وأوضح أن سوريا “اليوم تتقدم بثبات وثقة نحو إعادة بناء قطاع سياحي قادر على المنافسة إقليمياً ودولياً، وأن إزالة المعوقات أمام حركة الاستثمار والسياحة ستشكل دعامة إضافية لهذا المسار”.

مشروعات مليارية
في شهر أغسطس الماضي، أعلن وزير السياحة السوري مازن الصالحاني عن خطة لإطلاق حوالي عشرة مشاريع سياحية ضخمة في مناطق متعددة من سوريا.

وأكد الصالحاني أن مذكرات التفاهم المتعلقة بالمشاريع السياحية الجديدة “دخلت حيز التنفيذ”.

وبالفعل، بدأ العمل في مشروع مجمع وفندق “غاليري الحجاز دمشق”، الذي يمتد على مساحة تتجاوز 45 ألف متر مربع، بالقرب من محطة الحجاز التاريخية، ويضم 181 غرفة فندقية، و17 جناحاً، بالإضافة إلى جناح رئاسي وقاعة مؤتمرات.

وأوضح وزير السياحة السوري أن تنفيذ المشروع سيتم على مرحلتين: “المرحلة الأولى تشمل افتتاح المول التجاري والمطاعم خلال 12 شهراً، والمرحلة الثانية تتضمن افتتاح الفندق بكامل غرفه وأجنحته خلال 24 شهراً”.

وأشار إلى أن المشروع “سيشكل وجهة متكاملة تدعم القطاعين السياحي والخدمي، وتسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي في المنطقة”، متوقعاً أن يوفر “أكثر من 1500 فرصة عمل خلال مرحلة البناء، ونحو 600 فرصة عمل مباشرة عند التشغيل”.

لاحقاً، وقعت وزارة السياحة السورية عقود استثمارية بقيمة 1.5 مليار دولار، في إطار خطتها لدعم البنية التحتية السياحية في سوريا وتعزيز جاذبيتها للاستثمارات.

تضمنت العقود استثمار فندق “البوابات السبع – الشيراتون سابقاً” من قبل شركة “لوبارك كونكورد”، حيث تصل الميزانية التقديرية لإعادة تأهيل الفندق إلى ما بين 60 و 65 مليون دولار.

بوابة دمشق
أشار وزير السياحة السوري إلى أن “إجمالي الاستثمارات السياحية التي تم توقيعها، سواء عبر عقود مباشرة أو مذكرات تفاهم، يبلغ نحو 1.5 مليار دولار، وتشمل تطوير منشآت سياحية قائمة، وإنشاء فنادق ومنتجعات ومدن ترفيهية، إضافة إلى مشاريع لتأهيل المناطق التاريخية”.

كما وقعت وزارة السياحة مذكرة تفاهم مع الشركة السورية الدولية القابضة للتأمين “SIDH”، والشركة الدولية القابضة للتأمين “IDH”، التابعتين لمجموعة إنفنتشر، لتنفيذ مشروعين ضخمين لتطوير المدن بتكلفة إجمالية قدرها 8 مليارات دولار، وهما مشروع “بوابة دمشق”، ومشروع “بوابة المشرق اللاذقية”، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع لتأهيل الطرق والبنية التحتية في عدة مناطق.

وخلال الشهر الماضي، وقعت هيئة الاستثمار السورية مذكرة تفاهم مع شركة “أجدان” السعودية للتطوير العقاري لإقامة مشروع سياحي بدمشق.

تتضمن مذكرة التفاهم البدء بدراسة جدوى لمشروع سياحي متعدد الاستخدامات على مساحة تقارب 800 ألف متر مربع في دمشق.

يأتي ذلك في ظل خطة الحكومة السورية للتوسع في تنفيذ المشروعات السياحية والسكنية لتوفير الغرف الفندقية المؤهلة لاستقبال السياح، حيث أعلنت هيئة الاستثمار السورية عن الحاجة إلى تنفيذ 100 ألف وحدة سكنية موزعة على مختلف المحافظات.

الغرف الفندقية
وفقاً لبيانات الحكومة السورية، فإن القطاع السياحي بحاجة إلى مشاريع جديدة تتضمن إنشاء 25 ألف غرفة فندقية، في حين لا يتوفر حالياً سوى نحو 4 آلاف غرفة فقط.

كما تم الإعلان عن مشروع أبراج دمشق الذي يضم 20 ألف شقة سكنية، وتنفذه شركة أوباكو الإيطالية وشركة يوباكو السورية، بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة والمؤسسة العامة للإسكان.

تتوزع الشقق السكنية بالمشروع على أكثر من 60 برجاً متكاملاً يبلغ ارتفاع كل منها 25 طابقاً باستثناء 4 أبراج بارتفاع 45 طابقاً، ويضم المشروع 720 مصعداً بانورامياً موزعة على الأبراج.

تقدر تكلفة المشروع بنحو 2.5 مليار يورو، كما يوفر أكثر من 200 ألف فرصة عمل منها 100 ألف أثناء البناء و100 ألف دائمة للتشغيل والصيانة.

ولتعزيز الربط الجوي، وقعت الحكومة السورية مذكرة تفاهم استثمارية لتطوير مطار دمشق الدولي باستثمارات تصل إلى 4 مليارات دولار.