تراجع الإقبال على العلامات الفاخرة في الصين وسط منافسة من ماركات محلية أقل تكلفة

لبنان اليوم

تشهد الصين تراجعًا في الإقبال على السيارات الفاخرة المستوردة، حيث يفضل المستهلكون بشكل متزايد الطرازات الصينية التي تتميز بأسعارها المنخفضة، وغالبًا ما تُعرض بخصومات كبيرة، بالإضافة إلى تلبيتها احتياجاتهم من التكنولوجيا والراحة. يضع هذا التوجه الشركات الأوروبية، مثل “بورش” و”مرسيدس-بنز” و”بي إم دبليو” و”أستون مارتن”، تحت ضغط متزايد في أكبر سوق للسيارات في العالم.

وفقًا لصحيفة كوريا تايمز، يعزى هذا التحول إلى تباطؤ مستمر في سوق العقارات، مما أدى إلى إحجام العديد من المستهلكين عن شراء السلع باهظة الثمن، بالإضافة إلى حذر الأثرياء من التباهي بثرواتهم علنًا، كما ذكر بول غونغ من “يو بي إس”. كما ساهمت الحوافز الحكومية التي تصل إلى نحو 20 ألف يوان في تشجيع شراء السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن، مع اتجاه واضح نحو الفئات الأقل سعرًا حيث يكون تأثير الخصم أكثر وضوحًا.

تشير تقديرات “ستاندرد آند بورز” إلى أن حصة السيارات الفاخرة التي يزيد سعرها عادةً على 300 ألف يوان قد انخفضت من حوالي 15% سابقًا إلى 14% في عام 2024، ثم إلى 13% في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مع اعتبار تباطؤ النمو الاقتصادي عاملًا رئيسيًا في ضعف الطلب. في المقابل، ارتفعت حصة العلامات التجارية الصينية من مبيعات سيارات الركاب إلى ما يقرب من 70% خلال الأشهر الـ 11 الأولى من العام، مقارنة بـ 12% للعلامات التجارية الألمانية ونحو 10% لليابانية و6% للأمريكية، وفقًا لجمعية مصنعي السيارات الصينية.

تقدم الشركات الصينية، بما في ذلك “BYD”، طرازات كهربائية وهجينة جديدة بأسعار أقل حتى في فئة السيارات الفاخرة، مما أدى تدريجيًا إلى فقدان العلامات التجارية الأجنبية لقوتها الدافعة. وذكرت البيانات أن “BYD” خفضت أسعار بعض طرازاتها بنسبة تصل إلى 34%، مما زاد الضغط على المنافسين مثل “جيلي” و”ليبموتور”.

تعكس نتائج الشركات الغربية هذا الضعف؛ فقد انخفضت مبيعات مرسيدس-بنز في الصين بنسبة 27% في الربع الثالث (يوليو-سبتمبر)، وانخفضت مبيعات بي إم دبليو و”ميني” بنسبة 11.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، كما أشارت بورش وأستون مارتن إلى ضغوط مماثلة. وأعلنت فيراري عن انخفاض شحناتها إلى بر الصين الرئيسي وهونغ كونغ وتايوان بنسبة 13% بين يناير وسبتمبر، وهي المنطقة الوحيدة التي سجلت هبوطًا.

حتى سوق السيارات المستعملة تأثر؛ ففي بكين، قال بائع في مركز بورشه إن سيارة باناميرا 2.9T موديل 2024 عُرضت بسعر حوالي 950 ألف يوان بعد أن اشتراها مالكها السابق بحوالي 1.4 مليون. ووفقًا لبائعين آخرين، فإن الأسعار تتراجع منذ عامين والخصومات تزداد لأن المشترين أصبحوا “يفكرون ملياً قبل أن ينفقوا”.