“يوم غضب عارم” يلوّح به الأساتذة ويُترجم في الشارع... بعد تجاهل الحكومة لمطالبهم…

دخلت تحركات روابط الأساتذة والمعلمين مرحلة جديدة من الترقّب المشوب بالغضب، بعدما علّقت الروابط موقفها على نتائج جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت يوم الجمعة الماضي، على أمل أن تحمل حلولًا أو إشارات إيجابية تطمئن الجسم التعليمي. إلا أنّ الجلسة مرّت من دون أي خطوة عملية، ما عزّز قناعة الأساتذة بأنّ مطالبهم لا تزال خارج حسابات السلطة التنفيذية.

انتظار اجتماع المالية… قبل حسم القرار

في هذا السياق، يؤكد رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي جمال عمر أنّ الروابط لم تتسرّع في إعلان التحركات فور انتهاء جلسة الحكومة، بل اختارت التريّث بانتظار الاجتماع المقرّر عقده اليوم في وزارة المالية، والذي يضمّ وزير المال، ورئيس مجلس الخدمة المدنية، وممثلين عن وزارة التربية.
ويشير إلى أنّ ما سيصدر عن هذا الاجتماع سيشكّل الأساس لتحديد الموقف النهائي وخريطة التحرّك في المرحلة المقبلة.

تشاؤم متزايد وتصعيد مرجّح

ولا يُخفي عمر تشاؤمه من مخرجات الاجتماع المرتقب، مرجّحًا أن تتجه الروابط، بحكم الوقائع، إلى التصعيد خلال الأسبوع المقبل، على أن يُحسم القرار النهائي بعد العودة إلى الهيئة الإدارية والتشاور مع بقية الروابط التعليمية.

ويلفت إلى أنّ الحدّ الأدنى من التحرّك يتمثّل في إضراب مركزي يترافق مع مسيرة احتجاجية، مؤكدًا أنّ الإضراب، من وجهة نظر الرابطة، لا يُختزل بالبقاء في المنازل أو الامتناع عن التوجّه إلى المدارس والثانويات، بل يجب أن يترافق مع تحرّك ميداني فعلي يعبّر عن حجم الغضب والمعاناة التي يعيشها الأساتذة.

تفويض كامل للرابطة

ويكشف عمر أنّ رابطة التعليم الثانوي الرسمي حصلت على تفويض كامل لمدة شهر من مجلس المندوبين والجمعيات العمومية، ما يتيح لها اتخاذ الموقف المناسب تبعًا لتطوّر الأوضاع، من دون الحاجة إلى العودة في كل مرة إلى القواعد.

هواجس المتعاقدين والطلاب

أما لجهة طبيعة التصعيد، فيوضح عمر أنّ قرار الذهاب نحو إضراب مفتوح أو تعطيل طويل الأمد يبقى مرتبطًا بعامل أساسي، هو مصلحة الأساتذة المتعاقدين. ويؤكد أنّ الحسّ الإنساني تجاه الطلاب أولًا، والمتعاقدين ثانيًا، يدفع الروابط إلى التريّث في اتخاذ خطوات تصعيدية قصوى، خصوصًا في ظل قيام بعض الإدارات بعدم احتساب ساعات العمل للمتعاقدين خلال أيام الإضراب.

ويشير إلى أنّ هذا الواقع يشكّل ضغطًا إضافيًا على الروابط، التي تحاول الموازنة بين الدفاع عن الحقوق وعدم تحميل الفئات الأكثر هشاشة كلفة المواجهة.

“يوم غضب عارم” في الشارع

ورغم كل الاعتبارات، يشدّد عمر على أنّ التحرّك بات حتميًا، وأنّ الحدّ الأدنى الذي لا تراجع عنه هو تنظيم “يوم غضب عارم”، ينزل خلاله الأساتذة إلى الساحات للتعبير عن رفضهم لسياسات الإهمال والتجاهل، مستخدمين جميع الوسائل الديمقراطية المشروعة لإيصال صوتهم.

التنسيق مع الروابط الأخرى

وعن التنسيق مع تجمع الروابط، يلفت عمر إلى أنّ الحماسة داخل التجمع لا تزال محدودة حتى الآن، ما يجعل تحرّك روابط المعلمين أقرب إلى الاستقلالية في هذه المرحلة. ومع ذلك، يؤكد أنّ قنوات التواصل لا تزال مفتوحة، وقد وُجّهت دعوة رسمية للتجمع للمشاركة في أي تحركات مقبلة، بانتظار الموقف النهائي.

ويختم بالتأكيد أنّ الأسبوع المقبل سيكون مفصليًا بالنسبة للقطاع التعليمي، وأنّ الشارع مرشّح ليكون مساحة التعبير الأساسية عن غضب الأساتذة، في حال استمر تجاهل مطالبهم وغياب أي مقاربة جدّية لمعالجة أوضاعهم المعيشية والمهنية.