بينما تشتد نذر الحرب في المنطقة، لم يعد السؤال المطروح هو هل سينهار محور الممانعة أم متى. فالأحداث المتراكمة في المنطقة، من غزة إلى لبنان مروراً بسوريا والعراق واليمن، تشير بوضوح إلى أن هذا المحور قد استنفد غرضه ودوره، وأصبح عاجزاً عن تغيير موازين القوى أو فرض حقائق جديدة، وفقاً لمصادر نيابية مطلعة. وترى هذه المصادر أن أقصى ما يمكن لهذا المحور فعله اليوم هو محاولة تقليل خسائره أو الاستعداد، على مختلف الأصعدة، لمواجهة ضربة قوية، قد تكون مشابهة لتلك التي أصابت بشار الأسد في سوريا وأخرجته من المشهد بشكل كامل.
صحيح أن “حركة حماس” في غزة لم تنتقل بعد إلى المرحلة الثانية المتمثلة بتسليم أسلحتها والانسحاب التدريجي من الساحة الفلسطينية، إلا أن المصادر النيابية تعتبر أن هذا الأمر بات محسوماً مهما طال الوقت. وتضيف أن تأخير ذلك يصب في مصلحة إسرائيل، بينما يصر الضغط الغربي والعربي على صياغة واقع سياسي وأمني جديد لا مكان فيه لأي جماعات مسلحة غير قانونية.
وفي لبنان، تتابع المصادر، بدأت الخيارات تضيق أمام “حزب الله”، وما ينقله المبعوثون يتفق على مضمون واحد، وهو أن الحزب يواجه خيارين لا ثالث لهما: إما إنهاء مشروعه العسكري طوعاً، أو تلقي ضربة قوية هددت ولا تزال تهدد بها إسرائيل، بهدف القضاء على ما تبقى من وظائفه المحلية والإقليمية، وما يترتب على ذلك من تداعيات طويلة الأمد على لبنان بشكل عام، وبيئته بشكل خاص. ولن يتوقف المشهد عند حدود لبنان، بل سيكتمل مع المسار نفسه في العراق واليمن وإيران، حيث يتضاءل النفوذ الإيراني تدريجياً.
وترى المصادر النيابية نفسها أنه لا يجب الاكتراث بالتصريحات والشعارات الإعلامية، لأن المسارات التي بدأت، والمتصلة بلبنان، لن تتوقف قبل أن تصل إلى نهايتها. أول هذه المسارات هو أن إسرائيل اتخذت قراراً واضحاً بتفكيك الجناح العسكري لإيران في لبنان، وهذا ما يظهر جلياً يوماً بعد يوم.
أما المسار الثاني، بحسب المصادر، فيتمثل في ما تشهده الساحة اللبنانية، حيث تتشكل للمرة الأولى سلطة تنفيذية سيادية من رئيس جمهورية، ورئيس حكومة، وأغلبية وزارية تعمل ضمن مشروع دولة حقيقية لا مشروع دولة داخل الدولة.
ويبقى المسار الثالث، وهو دبلوماسي وقد بدأ مع تعيين شخصية سيادية على رأس آلية “الميكانيزم”، مما يؤكد على استقلالية القرار اللبناني وعدم خضوعه لأي ترهيب.
وتتابع المصادر، مشيرة إلى المسار الرابع الذي يتمحور حول الملف العسكري اللبناني، حيث تتجه الجهود نحو تعزيز قدرات الجيش ليتولى وحده بسط سلطته، ويمنع أي فصيل من استخدام الأراضي اللبنانية بما يتعارض مع مصلحة الدولة.
وخلاصة هذه المسارات الأربعة، بحسب المصادر المطلعة نفسها، هي أنها تتقاطع عند نتيجة واحدة، وهي إنهاء الذراع الإيرانية في لبنان، وذلك تحت عناوين ومسميات مختلفة، وصولاً إلى دولة حقيقية تعمل على إيجاد حلول لكل أزمات لبنان المتراكمة منذ أربعة عقود.
