سلام يضع خطة مستقبلية تركز على السلاح والإعمار

لبنان اليوم

نشر رئيس الحكومة نواف سلام مقتطفات من مقال له في صحيفة فايننشال تايمز اليوم على حسابه في منصة “إكس”: مشددًا على أن مستقبل لبنان “يمكن ويجب أن يكون مدفوعًا بدولة قوية وعصرية تدعم روح المبادرة والإبداع والمثابرة التي اشتهر بها اللبنانيون منذ زمن طويل”، لافتًا إلى أن الحكومة تعتزم إطلاق “عملية إعادة ضبط وطنية” تقوم على دعامتين أساسيتين: السيادة والإصلاح.

وأوضح سلام أن الركيزة الأولى، السيادة، تتأسس على تأكيد واضح بأن الدولة اللبنانية وحدها هي المخولة بحمل السلاح داخل حدودها، وأنها فقط من تمتلك صلاحية اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلم. وذكر بأن الحكومة وجهت في الخامس من أغسطس الجيش اللبناني لإعداد خطة شاملة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة في جميع المناطق، قبل أن تقر بعد شهر خطة تحدد فترة ثلاثة أشهر لفرض السيطرة المطلقة على السلاح جنوب نهر الليطاني واحتواء أي أسلحة في بقية المناطق.

وأكد رئيس الحكومة أن السلطات عززت الأمن في مطار بيروت الدولي والمعابر الحدودية، وفككت “مئات المستودعات غير الشرعية للأسلحة”، وأعاقت عمل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات وغيرها من الممنوعات.

أما الركيزة الثانية، الإصلاح، فأكد سلام على أنها ضرورية لإحياء الاقتصاد وتدعيم المؤسسات، مشيرًا إلى إقرار قانون رفع السرية المصرفية وقانون لإدارة الأزمات المصرفية، وإعداد قانون جديد “طال انتظاره” يضمن العدالة للمودعين من خلال توزيع عادل وشفاف للخسائر الناجمة عن الانهيار المالي. وأفاد بأن هذه الإصلاحات تعتبر أساسية للوصول إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، ولتفكيك الاقتصاد النقدي الذي بات يشكل أرضًا خصبة لغسل الأموال والجريمة المنظمة.

وأشار سلام إلى التقدم في العمل على قانون يعزز استقلالية السلطة القضائية والهيئات الرقابية، مما يساهم في إعادة تنشيط قطاعات الكهرباء والطيران والاتصالات، بالإضافة إلى اعتماد معايير قائمة على الكفاءة في التعيينات الحكومية. لكنه أقر بأن “الكثير لا يزال مطلوباً”، وأن مواجهة التحديات تتطلب دعمًا دوليًا مستمرًا.

وفي الجانب الأمني، أكد سلام أن لبنان يواصل التزامه بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبالإعلان عن وقف الأعمال العدائية الذي تم توقيعه مع إسرائيل في نوفمبر 2024، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن إسرائيل “تواصل انتهاك السيادة اللبنانية واحتجاز مواطنين لبنانيين واحتلال ما لا يقل عن خمس نقاط في الجنوب”، وهي أفعال عدّها بأنها تحافظ على حالة عدم الاستقرار وتزيد من فرص تجدد الصراع، وتقوض جهود الحكومة لاستعادة سلطة الدولة.

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، شدد رئيس الحكومة على أن لبنان “لن يدّخر جهدًا” لتأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار والتنمية، داعيًا شركاءه الدوليين إلى تقديم الدعم، ومحذرًا من أن غياب هذا الدعم سيمكن “للمصالح الراسخة” من ملء الفراغ وإعادة البلاد إلى حلقة المحسوبية والفساد والإفلات من العقاب.

واختتم سلام حديثه قائلًا إن لبنان “مهم لاستقرار المنطقة”، وإن الحكومة لا تطالب الشركاء الدوليين بالقيام بعملها نيابة عنها، “بل الوقوف إلى جانبها ومساعدتها على النجاح”.