باعت موسكو سندات بقيمة 12 مليار يوان تستحق في عام 2029 بعائد 6%، بالإضافة إلى 8 مليارات يوان تستحق في عام 2033 بعائد 7%. وتعتبر هذه العملية الأكبر من نوعها للاقتراض بالرنمينبي خارج السوق الصينية هذا العام. وقد صرح وزير المالية “أنطون سيلوانوف” بأن هذا الإصدار يمثل تأسيسًا لـ”معيار سيادي جديد” سيتم الاعتماد عليه في الاقتراضات المستقبلية، كما أنه يعزز التعاون المالي مع بكين.
تشير الصحيفة إلى أن البنوك الروسية استحوذت على أكثر من نصف الإصدار، وذلك بعد زيادة كبيرة في حيازاتها من اليوان نتيجة لتوسع التبادل التجاري مع الصين منذ فرض العقوبات الغربية. وتأتي هذه الخطوة ضمن اتجاه أوسع للاقتراض بالرنمينبي، حيث أصدرت دول مثل المجر والشارقة سندات مماثلة، بينما تدرس دول أخرى مثل إندونيسيا وباكستان إصدار “باندا بوندز” داخل الصين.
تلفت “فايننشال تايمز” إلى أن اليوان أصبح عمليًا “العملة الاحتياطية” الجديدة لروسيا بعد تجميد الغرب لأصول البنك المركزي الروسي في عام 2022. وتتجه موسكو نحو أسواق بديلة في ظل ضغوط مالية تتمثل في تضخم تجاوز 7% وسعر فائدة محلي يتجاوز 16%، بالإضافة إلى انخفاض عائدات النفط والغاز.
يرى الخبير “ماكسيميليان هِس” أن هذا الإصدار يمنح الصين ثقة إضافية بأن موسكو تتحرك ضمن مشروع تدويل عملتها، ويرجح أن بكين أعطت موافقة واضحة على هذه الخطوة.
توضح الصحيفة أن العديد من الدول أعادت هيكلة ديونها المقومة بالدولار عن طريق تحويلها إلى اليوان خلال عام 2025، في حين دفعت روسيا عوائد أعلى مقارنة بإصدارات مماثلة، حيث اكتفى بنك التنمية الكازاخي بفائدة 3.3% على أول سندات “ديم صم” في آسيا الوسطى.
تكشف “فايننشال تايمز” أيضًا عن وجود اختلال في التبادل التجاري بين البلدين، بعد أن سجلت الصين عجزًا نادرًا مع روسيا عقب فرض موسكو رسومًا على واردات السيارات الصينية، بالتزامن مع تدفقات ضخمة من النفط والوقود الروسي إلى الصين، التي اشترت حوالي نصف صادرات موسكو النفطية منذ عام 2022.
يضم “صندوق الثروة الوطني” الروسي اليوم أصولًا سائلة بقيمة 50 مليار دولار مقومة بالرنمينبي. ومع هذا الإصدار، تتاح للشركات الروسية إمكانية الاقتراض باليوان بتكاليف أقل من الروبل المرتفع الفائدة. وتذكر الصحيفة بأن “روسال” كانت أول شركة روسية تصدر سندات “باندا” في عام 2017، قبل أن تنتقل إلى الاقتراض باليوان داخل روسيا بعد عام 2022.
ويرجح “هِس” أن تتوسع هذه المقاربة ليصبح الاقتراض باليوان في روسيا قريبًا من حجم الاقتراض بالدولار سابقًا إذا استمر المسار الحالي.
(فايننشال تايمز)
