وعلى الرغم من تدخل بنك الاحتياطي الهندي منذ شهر تموز/يوليو ببيع ما يزيد على 30 مليار دولار من احتياطياته لدعم العملة، فقد انخفضت الروبية في الحادي والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر إلى مستوى 89.48 مقابل الدولار، مما يشير إلى توقف هذا الدعم مؤقتًا. بدأت الروبية العام بانخفاض، قبل أن تستعيد بعض قوتها في فصل الربيع مدفوعة بالتفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، لكن الوضع تغير في تموز/يوليو عندما أعلن الرئيس “ترامب” رفع الرسوم الجمركية وهدد بمعاقبة الهند على تعاونها مع روسيا.
وفي شهر آب/أغسطس، تم فرض رسوم بنسبة 50% على أغلب الصادرات الهندية، إضافة إلى رسوم عقابية أخرى، مما أدى إلى انخفاض الروبية إلى مستويات متدنية غير مسبوقة.
وتزايد الضغط على الروبية بعد سحب المستثمرين الأجانب أكثر من 16 مليار دولار من الأسهم الهندية حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التقييمات وتباطؤ النمو الاقتصادي.
يتبع البنك المركزي سياسة التدخل فقط بهدف احتواء التقلبات، وليس للدفاع عن سعر محدد، على الرغم من امتلاكه احتياطيات تقارب 693 مليار دولار. ورغم نجاحه في تهدئة السوق مؤقتًا في منتصف تشرين الأول/أكتوبر، إلا أن تدخله عند مستوى 88.8 روبية بدا غير قابل للاستمرار في ظل العجز التجاري وخروج رؤوس الأموال.
وتشير تقديرات بلومبيرغ إلى أن البنك قد أنفق حوالي 33 مليار دولار منذ نهاية تموز/يوليو، في خطوة تعتبر محاولة للحفاظ على احتياطياته في ظل استمرار المفاوضات التجارية بين واشنطن ونيودلهي.
تقف الروبية اليوم عند مفترق طرق: فأي تحسن في العلاقات التجارية قد يخفف الضغط عليها، بينما قد يدفع استمرار الخلاف مع الولايات المتحدة البنك المركزي إلى تدخلات أعمق وأكثر تكلفة.
