
عودة جزئية لعمل البنوك في غزة مع استمرار أزمة السيولة، وتأثير ذلك على إعادة الإعمار والاقتصاد المحلي.
في خطوة طال انتظارها، استأنفت البنوك في قطاع غزة عملها بشكل جزئي بعد فترة توقف طويلة نتيجة للظروف الصعبة التي مر بها القطاع. يمثل هذا الاستئناف بادرة أمل نحو استعادة النشاط المالي في المنطقة.
إلا أن هذه العودة لا تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها أزمة السيولة النقدية التي تعيق تقديم خدمات السحب والإيداع بشكل كامل.
فقد أعادت بنوك رئيسية مثل بنك فلسطين وبنك القدس والبنك الإسلامي العربي فتح فروعها في مناطق مختلفة، لكنها تقدم خدمات مصرفية محدودة. ويستقبل البنك الإسلامي الفلسطيني العملاء في فرعه الرئيسي في غزة لساعات عمل مختصرة.
وأكد مسؤول في البنك الإسلامي الفلسطيني أن الخدمات المتاحة تشمل معظم العمليات باستثناء السحب والإيداع، بسبب نقص السيولة. وتتركز الجهود حالياً على تسهيل وصول العملاء إلى حساباتهم إلكترونياً، في انتظار حل أزمة السيولة.
وأشار إلى أن توفير السيولة هو مسؤولية الجهات النقدية المسؤولة عن توريد الأموال إلى القطاع، وأن ضخ السيولة يعتبر شرطاً أساسياً لتحريك الدورة الاقتصادية.
تشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من البنية المصرفية في غزة قد تضررت أو دُمرت، مما اضطر المواطنين إلى اللجوء إلى السوق السوداء للحصول على النقد، مع عمولات عالية.
ويشدد خبراء الاقتصاد على أن إعادة الإعمار المالي تتطلب خطة شاملة لضمان تدفق النقد وتشغيل الصرافات وتوسيع نطاق الدفع الإلكتروني، محذرين من أن استمرار نقص النقد سيؤدي إلى شلل اقتصادي وتعميق الاعتماد على القنوات غير الرسمية.
في حين يرى البعض في عودة البنوك “بارقة أمل”، يعتبرها آخرون مجرد خطوة “شكلية” ما لم يتم حل أزمة السيولة بشكل جذري.
وتؤكد سلطة النقد الفلسطينية أنها تعمل على تأمين إدخال النقد إلى القطاع ومعالجة الأزمة تدريجياً، مشيرة إلى أن إعادة التشغيل تتم وفق خطة مرحلية تهدف إلى ضمان عودة الخدمات المالية بشكل منظم وآمن.
ويؤكد الخبراء أن توفير السيولة النقدية هو الحل الجذري لإنعاش الاقتصاد في غزة، وأن استمرار غياب النقد يعني استمرار الشلل المالي، بغض النظر عن محاولات إعادة التشغيل.
fbq(‘init’, ‘3052490765009915’);
fbq(‘track’, ‘PageView’);
المصدر: لبنان اليوم