أخبار لبنانية

عندما تتجسد الصحة النفسية واقعا على المسرح.. Anna O تستحضر المواهب

كما البلد يختنق بزحمة المتاعب وصعوبات الحياة اليومية، كذلك يحاول المؤمنون باستمرارية الحياة الفنية، المجاهدة بانفاس شبه مقطوعة لضمان بقاء الحلم والشغف والجزء المرتبط بهوية لبنان الفنية. ولعل المسرح اللبناني اكثر ما يعاني، بعيدا من المسرحيات الساخرة او العروض ذات طابع الشخصية الواحدة او one man show التي تلقى الى حد ما  قبولا لدى بعض الجمهور، امّا المسرح بوجهة الافكار الهادفة والرسائل الفنية والاجتماعية فغالبا ما لا تكون محببة كثيرا لدى الجمهور وهو ما جعل بعض الفنانين يبعتدون عن هذا الخيار.

وفي هذه الزحمة، تحدت الممثلة سولانج تراك الظروف ونفسها اولا لانتاج وتقديم عمل مسرحي جديد، تشير الى انها تفاجئت بردود فعل الناس المشجعة لها بعد عرض المسرحية التي جسدت قصة واقعية تحت عنوان ” Anna O”، فأعادت شغفا مفقودا  الى المسرح الهادف. وتجسد المسرحية قصة البطلة التي تؤدي دورها سولانج، المريضة النفسية التي تعاني من اضطرابات بصرية وهلوسة وشلل جزئي ومشاكل في النطق، وتحولت حالتها الى دراسة على يد طبيبها الدكتور جوزف بروير والعالم الشهير سيغموند فرويد، الذي حول الدراسة الى كتاب تحت عنوان “دراسات حول الهيستريا”. والمفاجأة كانت بشفاء المريضة لتصبح شخصية فاعلة في الحياة المجتمعية على عدة صعد.

 

 

 

هوية لبنان الفنية

تتحدث تراك لـ”لبنان 24” عن ضرورة احياء الاعمال المسرحية للمحافظة على هوية لبنان الفنية وهذا واجب على كل فنان، مشيرة الى ضرورة عدم الاختفاء عن الخارطة الفنية في العالم العربي. وتقول: “اتحدى نفسي في ظل هذه الظروف، ونشد على ايدينا لتقديم اعمال مسرحية، فهذه المقاومة التي يجب ان نتبعها نحن الفنانون. كما ندعو الناس بكل الفئات العمرية الى دعم المسرح، واقول لهم، شجعوا الاعمال المسرحية فنحن نكتمل بكم“.

وتقول تراك متحدثة عن اهمية التجربة المسرحية للجمهور: “ندعو الناس لتجربة تفاعلية جميلة في المسرح في اي عمل كان، فالمسرح هو عطاء بين الممثل والمتلقي، لذا اشجع ايضا الاهل لتعليم اولادهم حب وثقافة المسرح“.

 

 

 

 

مسرح تفاعلي

ومن هذا المنطلق تكمل تراك شغفها في العمل، من خلال مسرح تفاعلي ستفتتحه قريبا، لتعليم المسرح وادواته والتمثيل، اضافة الى صناعة الافلام وسيكون ذلك متاحا للكبار والصغار على حد سواء. وتعتبر تراك انّ ردود فعل الجمهور بعد عرض المسرحية كانت مفاجئة جدا بالنسبة لها، وتقول: “رأيت الناس يخرجون ويعبرون بطرق مختلفة عن اعجابهم بالعمل، وخصوصا اننا لم نقم بالترويج للعمل من خلال الاعلام او الدعايات، ورغم ذلك وجدنا ان الاقبال كان لافتا“.

 

 

 

الصحة النفسية

امّا المسرحية فتشبه بابعدها واقع الكثير من اللبنانيين الذين يعانون نفسيا ويتألمون وصولا الى حد الانتحار، بعد المرور بتجارب الاكتئاب والعوامل النفسية السيئة، وهو ما يعيد الحديث الى ضرورة واهمية ايلاء الصحة النفسية اهمية كبرى وخصوصا في اوضاع الازمات. فالصحة الجسدية لا تقل اهمية عن الصحة النفسية.

أمّا في رحلة البحث عن سبل العلاج فلربما يكون الفن هو جزء من الدواء لكثيرين، ليستهلموا من القصص التي تجسد الواقع، تلك التي خرجت بنتائج ايجابية، بعيدا من تحويل الاكتئاب والانتحار الى فعل بطولي على مواقع التواصل الاجتماعي، ولربما تكون دعوة لكثيرين للاستماع الى الاخر، لعل الوجع يتحول الى ارادة وصلابة تماما كما حصل مع بطلة المسرحية “ANNA“.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

please turn off ad blocker