
أظهرت نتائج بحث علمي حديث أن مستوى تركيز الإنسان يتقلب باستمرار، خلافًا للاعتقاد السائد، حيث يتأرجح بين التركيز والشرود الذهني بوتيرة تتراوح بين 7 و10 مرات في الثانية الواحدة.
هذا النمط المتسارع يُحدث ما يشبه فجوات من التشتت داخل العقل، مما يجعل أي تنبيه مفاجئ أو وميض قادرًا بشكل أكبر على جذب الانتباه في تلك اللحظات الحرجة.
في إحدى التجارب المعملية، طُلب من المشاركين التركيز بأعينهم على مربع خافت الإضاءة يقع في منتصف الشاشة، بينما ظهرت نقاط مضيئة في جوانب مجال الرؤية.
تشتت الانتباه
قام فريق بحثي بقيادة الدكتور “إيان فيبل كورن” من “University of Rochester Medical Center” بتحليل تسجيلات النشاط الدماغي لتحديد اللحظات التي يتحول فيها الانتباه من المهمة الأساسية إلى المشتتات.
باستخدام تقنية تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، لاحظ الباحثون ظهور موجات دماغية تزداد وتنخفض قبل ظهور المشتتات، مما يشير إلى أن هذا التحول يبدأ من داخل الدماغ نفسه وليس كنتيجة لحركة العين.
اكتشف الباحثون أن الموجة البطيئة “ثيتا” ترتبط بلحظات التركيز على الهدف، بينما تتنبأ الموجة “ألفا” الأسرع بمدى استجابة الفرد للمشتتات.
يشير الباحثون إلى أن هذا التناوب بين التركيز والشرود قد يكون آلية تطورية قديمة ساعدت الإنسان على مراقبة الأخطار المحتملة أثناء قيامه بمهام أخرى، إلا أنه في العصر الرقمي يجعلنا أكثر عرضة للتأثر بإشعارات الهواتف الذكية والتنبيهات المختلفة.
تؤكد الدراسة، التي نُشرت في مجلة “PLOS Biology”، أن التركيز ليس شعاعًا ثابتًا ومستمرًا، بل هو عبارة عن دورة متكررة تتخللها نقاط ضعف داخلية.
يعتقد العلماء أن فهم هذه الدورة قد يمهد الطريق لتصميم إشعارات أكثر ذكاءً، تحترم فترات التركيز بدلًا من استغلالها.