وكان الحزب قد رفض سابقًا مطالب أمريكية للسلطات اللبنانية بإغلاق “القرض الحسن”، معتبرًا أن هذه المطالب تأتي في سياق محاولة لتجفيف مصادره المالية ومنعه من تقديم الخدمات الاجتماعية، وفقًا لما قاله أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في خطابه الشهر الماضي.
خلال السنوات الماضية، اشتهرت “القرض الحسن” كمؤسسة تقدم قروضًا مالية بدون فوائد بضمانة الذهب أو كفالات مالية. وقد استفاد من خدماتها أكثر من 300 ألف شخص في عام 2024. كما قدمت قروضًا زراعية وصناعية وتجارية للمؤسسات الصغيرة، وانتشرت عبر أكثر من 34 فرعًا في مناطق لبنان المختلفة، بالإضافة إلى توليها صرف مساعدات مالية للمتضررين من الحرب الأخيرة بتمويل من “حزب الله”.
في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على لبنان لإغلاق المؤسسة، تشير مصادر مالية لـ “الشرق الأوسط” إلى أن “القرض الحسن” لجأت إلى إعادة تموضع قانوني بحثًا عن بدائل تسمح لها بالاستمرار، خاصة بعد سلسلة إجراءات محلية، بما في ذلك قرار صادر عن مصرف لبنان يمنع التعامل معها.
في هذا السياق، ظهرت في بداية كانون الأول الحالي مؤسسة تجارية جديدة متخصصة في شراء وبيع الذهب بالتقسيط، والتي شكلت أولى علامات هذا التحول. وأفاد مصدران من الضاحية الجنوبية لبيروت بأنهما فوجئا، خلال إجراء معاملات مالية، بفواتير صادرة عن مؤسسة تسمى “جود” بدلًا من “القرض الحسن”.
أوضح أحدهما أنه توجه إلى المؤسسة للحصول على قرض بقيمة 1800 دولار بضمانة ذهب زوجته، ليكتشف أن الآلية قد تغيرت، حيث جرت المعاملة عبر عقدي بيع وشراء بالتقسيط بدلًا من رهن الذهب، مع فواتير رسمية تخضع للقانون التجاري اللبناني.
وبين مصدر ثان أن الفواتير الصادرة عن “جود” تتضمن رقم تسجيل تجاري ورقمًا ماليًا، مما يجعلها خاضعة للأطر القانونية والضريبية المعمول بها. وتنص بنود العقد، بحسب ما اطلعت عليه “الشرق الأوسط”، على أن البيع لا يعتبر نهائيًا إلا بعد سداد كامل قيمة الأقساط، مع فرض رسوم تخزين في حال التأخير عن استلام الذهب.
تعتبر هذه الخطوة، وفقًا لمصادر لبنانية مطلعة على الملف، جزءًا من خطة لتجزئة الخدمات التي كانت تقدمها “القرض الحسن”، مما يسمح باستمرار بعضها ضمن أطر قانونية، في حال تم الضغط لإغلاق المؤسسة بالكامل. وتشير المصادر إلى أن هذا التحول يهدف أيضًا إلى إيصال رسالة للسلطات اللبنانية مفادها أن بعض الخدمات باتت تقدم ضمن فواتير رسمية وخاضعة للقانون.
إلا أن هذا الأسلوب لا يبدو كافيًا لتبديد الاعتراض الأمريكي. إذ يستبعد مصدر مالي لبناني بارز أن يلقى هذا التموضع قبولًا لدى وزارة الخزانة الأمريكية، التي تعتبر أن المشكلة لا تكمن في الشكل القانوني، بل في استمرار السيولة خارج القطاع المصرفي. ويؤكد المصدر أن واشنطن أبلغت الدولة اللبنانية بوضوح بضرورة إغلاق المؤسسة، وأن تغيير الصيغة لا يعالج جوهر الاعتراض الأمريكي.
ويخلص مراقبون إلى أن “سياسة التموقع القانوني” قد تمنح “القرض الحسن” هامش حركة داخليًا، لكنها تبقى موضع تشكيك دولي في ظل الرقابة الأمريكية المشددة على النظام المالي اللبناني والاقتصاد النقدي.
