
تتجه الأوضاع المطلبية لموظفي الإدارة العامة نحو مرحلة أكثر توتّرًا، في ظلّ تصاعد النقمة على أداء الحكومة واتهامها بتجاهل المطالب المحقّة للموظفين ووضعهم خارج سلّم أولوياتها. وفي هذا السياق، يختصر المتحدث باسم رابطة موظفي الإدارة العامة إبراهيم نحّال حالة الغضب السائدة بالقول إنّ الموظفين «لم يكونوا حاضرِين لا في أولويات الحكومة ولا حتى على جدول اهتماماتها»، معتبرًا أنّ جلسة الحكومة الأخيرة شكّلت صدمة إضافية بعدما تجاهلت الملف بالكامل.
تجاهل حكومي وكلفة باهظة على الخزينة
يشير نحّال إلى أنّ تجاهل المطالب لا يضرّ بالموظفين فحسب، بل ينعكس خسائر فادحة على الخزينة العامة، موضحًا أنّ كلفة كل يوم إضراب تفوق بكثير كلفة الاستجابة للمطالب المعيشية، سواء لناحية الرواتب أو الحقوق المكتسبة. ويضيف أنّ السلطة تدرك جيدًا هذه الحقيقة، إلا أنّها، برأيه، تعتمد سياسة متعمّدة تقوم على إنهاك القطاع العام وضربه تدريجيًا.
ويرى أنّ ما يجري ليس ناتجًا عن غياب التمويل، بل عن خيار سياسي واضح، إذ إنّ مصادر التمويل موجودة وقد جرى عرضها سابقًا على المسؤولين، إلا أنّ تجاهلها يؤكد وجود مخطط يستهدف القطاع العام، ويشمل تمرير مشاريع يعتبرها الموظفون «بالغة الخطورة»، أبرزها المسّ بالنظام التقاعدي والتقديمات الاجتماعية.
التصعيد خيار إجباري… لا رغبة فيه
وحول الخطوات المقبلة، يؤكد نحّال أنّ الرابطة تتجه إلى التصعيد بعد اتخاذ قرار رسمي خلال الساعات المقبلة، مشددًا على أنّ هذا الخيار ليس مرغوبًا ولا مفضلًا لدى الموظفين. ويقول:
«لسنا هواة إضرابات أو نزول إلى الشارع، وهدفنا الأساسي العودة إلى العمل، لكن السياسات الحكومية تضعنا قسرًا في مواجهة الناس».
ويضيف أنّ الحكومة، بمواقفها الحالية، تدفع الموظفين دفعًا إلى الشارع، لافتًا إلى أنّ تحركات ميدانية من تظاهرات واعتصامات ستُعلن قريبًا، وقد تمتد على مساحة واسعة.
تنسيق شامل مع الروابط والنقابات
ويكشف نحّال أنّ هذه التحركات لا تُبحث بمعزل عن باقي القطاعات، بل تأتي ضمن تنسيق واسع مع تجمع الروابط، الذي يضمّ روابط متقاعدين عسكريين، روابط المعلمين، متقاعدي الإدارة العامة، إضافة إلى أطراف أخرى متضرّرة من السياسات الحكومية الحالية.
ويشير إلى أنّ هذا التجمع يرى في الإجراءات الأخيرة استهدافًا ممنهجًا للقطاع العام ورواتبه، ومحاولة لتفكيك ما تبقّى من ضمانات اجتماعية.
الحسومات التقاعدية… ضربة إضافية للرواتب
ويلفت نحّال إلى خطورة رفع الحسومات التقاعدية من 6% إلى 8%، معتبرًا أنّ هذه الخطوة تحمل انعكاسات قاسية على رواتب الموظفين، خصوصًا في ظلّ التراجع الحاد في قيمتها الشرائية. ويوضح أنّه رغم كل الإضافات التي أُقرّت خلال السنوات الماضية، فإنّ الرواتب لا تتجاوز 22% من قيمتها الفعلية مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة الاقتصادية في عام 2019.
تمرير قرارات «بالتفاف» خطير
كما يحذّر من تمرير مشاريع «بشكل سرّي أو غير مباشر»، لا سيما تلك المتعلّقة بالمدارس الخاصة، وربطها برفع الحسومات التقاعدية، معتبرًا أنّ هذا الأسلوب يعكس سياسة التفاف واضحة على حقوق الموظفين، ويؤكد غياب الشفافية في اتخاذ القرارات المصيرية.
انقطاع التواصل وفقدان الثقة
وعلى صعيد التواصل مع المسؤولين، لا يخفي نحّال أنّ قنوات الحوار التي كانت مفتوحة سابقًا انقطعت بالكامل، مشيرًا إلى أنّ ما تبيّن بعد جلسة الحكومة الأخيرة هو غياب أي رؤية إصلاحية حقيقية، واستبدالها بخيارات يعتبرها الموظفون «تدميرية للقطاع العام».
ويختم بالتأكيد أنّ المرحلة المقبلة ستكون مفصلية، وأنّ الشارع مرشّح لأن يشهد تحركات كبيرة في الأسبوع المقبل، ما لم تبادر الحكومة سريعًا إلى إعادة فتح باب الحوار والاعتراف بحقوق الموظفين قبل فوات الأوان.