وقال مصدر اقتصادي متابع لـ”لبنان24″: إن هذه الشركات تعتمد على التمويل الذاتي، والاستثمارات المحلية والخارجية، وجولات التمويل المغلقة والمفتوحة. في السنوات الأخيرة، استقطب لبنان اهتمام المستثمرين العرب والأوروبيين بفضل كفاءات شبابه ومهاراته التقنية المتقدمة. ومع ذلك، لم تجرؤ هذه الشركات بعد على اتخاذ قرار بفتح فروع لها في لبنان بسبب الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد. لذلك، قررت الحفاظ على المواهب اللبنانية من خلال التواصل المباشر معها، من خلال عقود عمل عن بعد، بانتظار استقرار الأوضاع.
ويضيف المصدر: “أن الشركات الكبرى الإقليمية تنفذ استثمارات استراتيجية “ذكية” في فرق لبنانية لتأمين سلاسل توريد للمهارات ونقل التكنولوجيا. المسرّعات والحاضنات المحلية تواصل دورها في التهيئة التقنية والريادية، وتربط الشركات بشبكات مرشدين ومستثمرين في الخليج وأوروبا. الطلب على رأس المال في الذكاء الاصطناعي تحديداً يتصاعد: من تدريب النماذج على بيانات عربية، إلى أدوات أمن سيبراني هجينة، مروراً بحلول Gov/RegTech وHealthTech القابلة للتصدير. لكن السرعة هنا عامل حاسم، فمن يصل أولاً يظفر بالعقود والبيانات والعملاء”.
من المتوقع أن ينمو عدد الوظائف في هذا القطاع بنسبة تقارب 19.3% في عام 2025، مع زيادة الطلب على مهارات البرمجة والذكاء الاصطناعي. الرواتب في هذا القطاع تعتبر مرتفعة مقارنة بغيره، لكن الأزمات الاقتصادية والتضخم وعدم الاستقرار السياسي تشكل تحديات كبيرة أمام نمو القطاع. كما أن البنية التحتية الرقمية غير المكتملة ونقص التمويل المخصص للبحث والتطوير يزيدان من حدة المشكلة. للتغلب على هذه العقبات، تعتمد الشركات على العمل عن بعد، والذي وصل إلى نسبة 46.1% من العاملين في هذا المجال، مما يقلل من تأثير الأزمات على سير العمل.
وعليه، يشكل قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في لبنان فرصة ثمينة لتحقيق الانتعاش الاقتصادي، بالرغم من التحديات الكبيرة. لتحقيق النجاح، يجب توجيه المزيد من الموارد والاستثمارات، بالإضافة إلى وضع استراتيجيات حكومية داعمة، بهدف تحويل الكفاءات اللبنانية إلى قوة تقنية مؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي.
