الامتحانات الرسمية قرار سياسي وأمني… لماذا مرّ دون اعتراض من وزراء "الثنائي"؟

في ظلّ التوسّع الإسرائيلي في العمليات العسكرية واستمرار القصف على عدد من المناطق اللبنانية، من صيدا إلى النبطية والبقاع وصولاً إلى الضاحية الجنوبية، يبقى ملف الامتحانات الرسمية في واجهة النقاش التربوي والسياسي، وسط تساؤلات جدية حول إمكان إجراء هذا الاستحقاق في ظل الظروف الأمنية الراهنة.

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، جمال عمر، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن مسألة إجراء الامتحانات الرسمية في الظروف الحالية تستوجب التوقف عندها بجدية، في ظل التصعيد العسكري القائم والاستهدافات المتكررة لمناطق مأهولة، مشيراً إلى أن بيروت ليست بمنأى عن هذه التطورات، ولا سيما بعد استهداف مناطق على تخومها في الأيام الماضية.

وكشف أن هذا الملف كان موضع بحث داخل لجنة التربية النيابية، حيث طرحت الروابط التربوية هذه الهواجس بشكل واضح، إلا أنهم فوجئوا، بحسب تعبيره، بأن قرار إجراء امتحانات الشهادة الرسمية اتُّخذ بالإجماع في مجلس الوزراء، بما يشمل مختلف المكوّنات الحكومية.

واعتبر أنه كان من المفترض بوزراء “الثنائي”، حيث أن جمهورهم هم نازحوهم ومناطقهم هي الأكثر تضرراً، أن يكونوا في طليعة الداعين إلى إعادة النظر بهذا القرار، وبالتالي فإن القرار السياسي هو الذي يحكم القرار التربوي، وليس الاعتبارات التربوية بحد ذاتها.

وأضاف: “نتيجة ذلك، نحن كرابطة، من دون أن يخرج أحد من المكوّنات الأساسية، نجد أنفسنا وحدنا نطرح هذا الموضوع ونحذّر منه، وكأننا نتحمّل وحدنا تبعاته، في حين يتم المضي بالشهادة الرسمية رغم كل المخاطر، وبقرار سياسي على ما يبدو”.

ورأى أن المسألة لا تتعلق حصراً بوزارة التربية، مشبهاً دورها بدور وزارة الداخلية في ملف الانتخابات، حيث يُطلب منها جهوزية لوجستية بناءً على قرار سياسي مسبق، وكما قام مجلس النواب بتأجيل الانتخابات رغم إعلان وزير الداخلية الجهوزية لها، فإن قراراً مماثلاً يمكن أن يُتخذ بخصوص الامتحانات، وقال: “في كل الاستحقاقات، يُقال إن الجهوزية اللوجستية موجودة، لكن القرار في النهاية سياسي”.

وإذ أكد أنه ليس في موقع الدفاع عن الوزيرة، إلا أن المنطق يقول بضرورة جهوزية الوزارة، سواء جرى تنفيذ الامتحانات أم لا، لكن القرار النهائي يبقى سياسياً بامتياز، لا تقنياً أو تربوياً، خصوصاً في ظل وجود تقارير أمنية واستخباراتية تفيد بأن الوضع الميداني لا يتيح إجراء امتحانات بشكل آمن.

وتابع: “أنا أحمل السلطة السياسية مسؤولية هذا المسار، لأن تحميل الجسم التربوي وحده نتائج القرار فيه ظلم واضح. الأساتذة يعانون أساساً من أزمات معيشية خانقة، ومع ذلك يُطلب منهم تحمّل أعباء إضافية نتيجة قرارات سياسية لا يشاركون في صنعها”.

وأضاف أنه كان قد طرح هذا الموقف داخل لجنة التربية النيابية، معبّراً عن الصدمة من توصيتها بتأجيل الامتحانات لأسبوعين، متسائلاً: ماذا سيتغير في أسبوعين مثلاً؟

وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية طالت أكثر من منطقة، من البقاع والبقاع الشمالي إلى بيروت ومحيطها، ما يطرح علامات استفهام جدية حول سلامة إجراء امتحانات رسمية في بيئة قابلة للتصعيد في أي لحظة، مع ما قد يترتب على ذلك من مخاطر على الطلاب والأساتذة.

ولفت إلى ضرورة أن تُرفع التقارير الأمنية إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب، سواء بالمضي في الامتحانات أو تعليقها، مؤكداً أن المرجعية في هذا الملف يجب أن تبقى أمنية وسياسية في آن واحد.

وختم بالتأكيد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري قادر، عبر مبادرة تشريعية، على الدعوة إلى جلسة وإصدار قانون عند الحاجة، معتبراً أن هناك أكثر من مخرج سياسي وقانوني، لكن الأهم هو عدم ترك الهيئات التربوية وحدها في مواجهة تداعيات قرار بهذا الحجم، بل تحميل السلطة السياسية والتشريعية والتنفيذية كامل مسؤولياتها في هذا الملف الحساس.