🚨 كان الصوت يرن من عمق الركام.. انها امي! كتب الناشط الاعلامي والمتطوع في جمعية اسعاف الرسالة احمد حريري: لم يكن الركام يومها حجارةً وحديداً فحسب، بل كان مزيجاً من وجعٍ وصمتٍ وذكرياتٍ انطفأت دفعةً واحدة. في برج قلاويه، بعد استهداف مستوصف الهيئة وسقوط عشرة شهداء، كنّا نفتّش بين الغبار عمّن تبقّى… عن الجسد الأخير الذي ما زال غائباً تحت ثقل الدمار. كانت الأيدي تنبش الحجارة ببطء، كأنها تخشى أن تؤذي ما تبقّى من إنسان. وفجأةً… شقّ الصمت صوتٌ صغير، ضعيف، لكنه واضح: رنين هاتف. تجمّدنا لحظة. كان الصوت يأتي من عمق الركام، من مكانٍ لا يُرى. مددتُ يدي بين الحجارة والتراب، أزيح الغبار بأصابعي، حتى لامستُ هاتفاً عالقاً تحت قطعة إسمنت. سحبته بصعوبة… كانت شاشته نصف مكسورة، يغطيها الغبار والخدوش. وحين نظرتُ إليها… رأيت الاسم الذي يرنّ على الشاشة: أمي.. ونغمة خاصة هي “أمي الحنونة” في تلك اللحظة، لم يعد الهاتف مجرّد هاتف. صار قلباً يخفق تحت الركام. كانت أمّه تتصل به… ربما لأن قلبها خفق فجأة. ربما لأن حدس الأمهات لا يكذب! لكن ابنها… كان قد سبق صوتها إلى السماء. بقي الهاتف في يدي يرنّ، رنّةً بعد رنّة، كأنها طرقات أمٍّ على بابٍ لن يُفتح. وفي تلك اللحظة شعرت أن الركام لم يكن يخبّئ جسداً واحداً فقط… بل كان يخبّئ حكاية أمٍّ ستظلّ تنتظر صوتاً لن يعود. ١٣ آذار ٢٠٢٦
🚨 كان الصوت يرن من عمق الركام.. انها امي! كتب الناشط الاعلامي والمتطوع في جمعية اسعاف الرسالة احمد حريري: لم يكن الركام يومها حجارةً وحديداً فحسب، بل كان مزيجاً من وجعٍ وصمتٍ وذكرياتٍ انطفأت دفعةً واحدة. في برج قلاويه، بعد استهداف مستوصف الهيئة وسقوط عشرة شهداء، كنّا نفتّش بين الغبار عمّن تبقّى… عن الجسد الأخير الذي ما زال غائباً تحت ثقل الدمار. كانت الأيدي تنبش الحجارة ببطء، كأنها تخشى أن تؤذي ما تبقّى من إنسان. وفجأةً… شقّ الصمت صوتٌ صغير، ضعيف، لكنه واضح: رنين هاتف. تجمّدنا لحظة. كان الصوت يأتي من عمق الركام، من مكانٍ لا يُرى. مددتُ يدي بين الحجارة والتراب، أزيح الغبار بأصابعي، حتى لامستُ هاتفاً عالقاً تحت قطعة إسمنت. سحبته بصعوبة… كانت شاشته نصف مكسورة، يغطيها الغبار والخدوش. وحين نظرتُ إليها… رأيت الاسم الذي يرنّ على الشاشة: أمي.. ونغمة خاصة هي “أمي الحنونة” في تلك اللحظة، لم يعد الهاتف مجرّد هاتف. صار قلباً يخفق تحت الركام. كانت أمّه تتصل به… ربما لأن قلبها خفق فجأة. ربما لأن حدس الأمهات لا يكذب! لكن ابنها… كان قد سبق صوتها إلى السماء. بقي الهاتف في يدي يرنّ، رنّةً بعد رنّة، كأنها طرقات أمٍّ على بابٍ لن يُفتح. وفي تلك اللحظة شعرت أن الركام لم يكن يخبّئ جسداً واحداً فقط… بل كان يخبّئ حكاية أمٍّ ستظلّ تنتظر صوتاً لن يعود. ١٣ آذار ٢٠٢٦
