دراسة حديثة تلقي بظلال من الشك على ارتباط قرصات القراد بالأمراض المزمنة

أظهرت دراسة علمية واسعة النطاق أن لدغات القراد قد لا تكون السبب الحقيقي وراء الأعراض المزمنة التي يعاني منها بعض المرضى، على الرغم من الاعتقاد السائد بأنها السبب وراء حالات الإرهاق والألم الطويلة.

استندت الدراسة، التي نُفذت في النرويج، إلى تحليل بيانات 470 شخصًا بالغًا اعتقدوا أن مشاكلهم الصحية المستمرة ناتجة عن لدغات القراد.

القراد والأمراض المزمنة

لكن الفحوصات المخبرية لم تظهر أي دليل على وجود عدوى مستمرة بالأمراض التي ينقلها القراد، مما يضعف الفرضية القائلة بأن هذه اللدغات هي السبب المباشر للأعراض.

أوضح الباحث “أودون أولاف دالبرغ” من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن شدة الأعراض التي أبلغ عنها المشاركون، مثل التعب المزمن وآلام الجسم وضعف القدرة على أداء الأنشطة اليومية، لم تتطابق مع أي مؤشرات بيولوجية على وجود مرض نشط.

أظهرت الدراسة أن 37.5% من المشاركين لديهم أجسام مضادة لبكتيريا “لايم”، وهي البكتيريا التي ينقلها القراد. ومع ذلك، فإن وجود هذه الأجسام المضادة يشير فقط إلى إصابة سابقة وليس إلى عدوى نشطة حاليًا، كما أن شدة الأعراض لم ترتبط بارتفاع مستوياتها.

كما لاحظ الباحثون أن عوامل أخرى بدت أكثر ارتباطًا بالأعراض، مثل قلة النشاط البدني، انخفاض ساعات العمل، والإجهاد النفسي أو الاكتئاب.

وتبين أيضًا أن حوالي 35% من المشاركين خضعوا لدورات طويلة من المضادات الحيوية استمرت أكثر من 4 أسابيع، على الرغم من أن التجارب الطبية لم تثبت فعالية هذا العلاج الطويل في تحسين الأعراض المرتبطة بمرض “لايم”.

يؤكد الأطباء أن معظم لدغات القراد لا تؤدي إلى المرض، حيث إن حوالي 2% فقط من اللدغات في النرويج تتطور إلى إصابة فعلية. وعندما تحدث الإصابة بمرض “لايم”، يمكن علاجه عادة بالمضادات الحيوية خلال 10 إلى 14 يومًا.

ويحذر الباحثون من أن التشخيص الخاطئ قد يؤدي إلى تجاهل أسباب أخرى للأعراض، مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو فقر الدم أو الاكتئاب، مؤكدين أن علاج المرضى يجب أن يركز أيضًا على إعادة التأهيل، وتحسين النشاط البدني والدعم النفسي.