
تؤكد مصادر مطلعة أن الحديث عن مقترح رئاسي فرنسي جديد للحد من التدهور الأمني الخطير بعد الإنذار الإسرائيلي للضاحية الجنوبية، لا يعكس حقيقة الوضع على الأرض. لا توجد مؤشرات حقيقية على جهود لوقف الحرب، خاصة من جانب “حزب الله”، تجاه الأفكار التي نقلت عن الرئيس إيمانويل ماكرون.
وتفصح مصادر أن ماكرون أجرى اتصالات مكثفة مع لبنان وإسرائيل عقب الإنذار الإسرائيلي، مؤكداً على ضرورة وقف التصعيد والعودة إلى التفاوض من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار، وتجنب تدهور الأوضاع بسبب النزوح الكبير من الجنوب والبقاع والضاحية، ومنع التوغل الإسرائيلي واحتلال مناطق لبنانية جديدة.
لكن المصادر تشير إلى أنه لا يوجد تقدم ملموس في جهود الرئيس الفرنسي، حيث تصر إسرائيل على شروطها العسكرية وترفض وقف العمليات ما لم يتوقف الحزب عن إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل.
ووفقاً للمصادر، انتقد ماكرون إطلاق الصواريخ من قبل الحزب واعتبر تدخله في الحرب خطأً كبيراً، لأنه ربط لبنان بالجبهة الإيرانية وتسبب في العمليات الإسرائيلية ضد لبنان.
ومع ذلك، لم يمنع هذا الانتقاد ماكرون من العمل على إيجاد حل والتوصل إلى وقف للتصعيد، بحسب المصادر السياسية التي تؤكد أن المساعي الفرنسية مستمرة في بيروت، لكنها تواجه مواقف معلنة من أطراف النزاع، والتي تبدو مفتوحة على احتمالات متعددة، ولكن ليس من بينها أي فرصة لتسوية أو تهدئة أو وقف لإطلاق النار.
وتشير المصادر إلى محدودية التقدم في أي اتصالات، وتؤكد أن استمرارها لا ينفي صعوبة تغيير الموقفين الأميركي والإسرائيلي، خاصة مع إصرار طرفي المواجهة في الجنوب على الاستمرار في المعركة، وسط “تفهم” أميركي للموقف الإسرائيلي.
وفيما يتعلق بموقف “حزب الله”، تلفت المصادر إلى غياب قيادته عن المشهد، مما يزيد من التوقعات بصعوبة العودة إلى مسار تفاوضي مماثل لاتفاق 27 تشرين الثاني الماضي في الوقت الحالي، خاصة بعد انخراط الحزب في معركة تعتبرها طهران وقيادة الحزب “حرباً وجودية” نتائجها غير معروفة حتى الآن. وبالتالي، فإن الميدان سيحدد شكل التسوية الممكنة في إيران أولاً وفي لبنان ثانياً.