خيارات "حزب الله" بين المكاسب والتحديات

يبدو من خلال التباين الواضح في مواقف طهران وواشنطن، بالإضافة إلى التعزيزات العسكرية البحرية والجوية الكبيرة قبالة السواحل الممتدة من البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج، أن القرار النهائي لا يُتخذ في جنيف، بل في واشنطن. هذا الواقع يثير مخاوف وتساؤلات حول ما إذا كان لبنان سيبقى على الهامش أم سينخرط في أي مواجهة محتملة، خاصةً مع احتمال قيام الولايات المتحدة بضربة عسكرية ضد إيران إذا فشلت مفاوضات جنيف.

حول هذه المخاوف، صرح سفير سابق في واشنطن بأن لبنان ليس خارج الحسابات الإستراتيجية لأي صراع محتمل. ومع ذلك، يؤكد لـ أن انخراط لبنان في الحرب ليس أمراً محسوماً، مستنداً في ذلك إلى تصريحات الأمين العام الشيخ نعيم قاسم في الأسابيع الأخيرة، والتي تشير إلى أن الحزب يتعامل مع الوضع الحالي ببراغماتية كبيرة، ويأخذ في الاعتبار صعوبة تحمل حرب واسعة النطاق أخرى.

ويرى السفير السابق أن السيناريو الأكثر احتمالاً، في حال وقوع ضربة محدودة لإيران، هو امتناع الحزب عن فتح جبهة شاملة من الجنوب، والاكتفاء بموقف سياسي تصعيدي، وربما اتخاذ إجراءات ميدانية محدودة لا تستدعي رداً إسرائيلياً واسعاً. ويوضح أن الحزب لن يخاطر بما تبقى من قدراته العسكرية في مواجهة نتائجها غير مضمونة، إلا إذا تجاوزت الضربة خطوطاً حمراء كبرى تمس رأس النظام في طهران أو تهدد وجوده.

ورداً على سؤال، لا يستبعد السفير السابق خيار “الردّ المدروس”، وذلك في حالٍ واحدة وهي إذا أرادت طهران توجيه “رسالة تضامن عملية عبر ساحات محورها”.

في هذه الحالة، يتوقع السفير السابق أن يشهد الجنوب عمليات محدودة تهدف إلى إعادة تثبيت قواعد الاشتباك دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، مع العلم أن هذا الاحتمال يبقى محفوفاً بالمخاطر، لأن إسرائيل قد تستغل الوضع كفرصة لتوسيع نطاق أهدافها واستكمال استهداف البنية العسكرية للحزب.