
تتزايد الاستعدادات لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، وسط اهتمام سياسي وإعلامي واسع، برعاية “الخماسية الدولية” وتحديداً فرنسا، وبمساندة مباشرة من مصر التي استضافت الاجتماع التمهيدي في القاهرة. ومن المقرر أن يُقام المؤتمر في باريس بتاريخ 5 آذار القادم، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزاف عون، بالإضافة إلى ممثلين عن الدول المساندة.
على الرغم من الطابع الرسمي الإيجابي للاجتماعات، إلا أن المعلومات المتداولة من اجتماع القاهرة لا تدل على حصول انفراجة كبيرة. فقد ظهر اتفاق دولي جلي على اعتبار الجيش اللبناني هو الدعامة الأساسية لاستقرار لبنان، وأهمية دعمه مالياً ولوجستياً في ظل الأزمة الاقتصادية والضغوط الأمنية، خاصة على الجبهة الجنوبية مع إسرائيل. وأكد الحاضرون أن مساندة الجيش هي وسيلة لتقوية سلطة الدولة وفرض سيطرتها على جميع الأراضي اللبنانية.
لكن هذا الدعم لم يُطرح دون شروط سياسية ضمنية، حيث ربطت بعض الدول أي مساعدة مستمرة بمسار أوسع يتعلق بتقوية “حصرية السلاح بيد الدولة” وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، في إشارة إلى الجانب السياسي المرتبط بدور المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة.
بالمقابل، عرض الجانب اللبناني، وتحديداً قيادة الجيش، احتياجاته الحقيقية، وأكد أن المطلوب ليس دعماً صورياً أو محدوداً، بل تمكيناً حقيقياً يشمل معدات عسكرية متطورة، وتقنيات مراقبة، وآليات حديثة وموارد مستدامة، لتمكينه من حماية الحدود، ومنع الاختراقات، وتعزيز الاستعداد العملياتي، إضافة إلى تثبيت الاستقرار الداخلي في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور.
وفي هذا الإطار، ترأس الرئيس جوزاف عون اجتماعاً أمنياً في قصر بعبدا خصص لمتابعة نتائج اجتماع القاهرة، بحضور وزير الدفاع ميشال منسى، ووزير الداخلية أحمد الحجار، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله. وتم خلال الاجتماع عرض نتائج الاجتماع التمهيدي الذي انعقد في القاهرة بتاريخ 24 شباط، حيث تم تقديم خطة الجيش لفرض سلطة الدولة وتحديد احتياجات المؤسستين العسكريتين.
إلا أن الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم يثير أسئلة أساسية حول قيمة المؤتمر. فهو يرى أن الحديث عن مساندة الجيش يصبح بلا معنى إذا كانت المؤسسة العسكرية ممنوعة فعلياً من إنشاء موقع عسكري بسيط داخل أراضيها أو من تثبيت نقاط تدعم وجودها الدفاعي. ويتساءل: كيف يمكن الجمع بين وعود الدعم وواقع القيود الميدانية التي تحد من قدرة الجيش على القيام بمهامه كاملة؟
ويشير بيرم إلى أن المساعدات السابقة لم تصل إلى مستوى تمكين الجيش من ردع إسرائيل أو منعها من فرض وقائع ميدانية، حيث اقتصرت في أغلبها على دعم لوجستي أو تقني محدود لا يرتقي إلى مستوى تحقيق توازن ردعي فعلي. ويرى أن منع الجيش من تثبيت مواقعه أو توسيع انتشاره يضر بهيبته، بل يصل إلى حد الإهانة، مما يثير تساؤلاً حول جدية أي التزام دولي بدعمه.
ومع ذلك، يؤكد بيرم أن أي دعم حقيقي للمؤسسة العسكرية يبقى ضرورة وطنية ملحة، شريطة أن يكون دعماً فعلياً يمكنها من القيام بدورها السيادي الكامل، لا مجرد خطوة شكلية تحافظ على التوازنات القائمة دون تغيير جوهري في معادلة القوة على الأرض.