جنيف تتفاوض والبقاع يضطرم وقرار الحل ليس محلياً... اختبار صعب لترسيخ الدولة في أوقات النزاعات

أعادت الغارات الإسرائيلية على منطقة البقاع وضع لبنان على حافة الصراع الإقليمي، مما يعكس السيناريو المحتمل لانزلاق البلاد مرة أخرى إلى دوامة العنف في حال فشلت المفاوضات بين واشنطن وطهران، وهو الفشل الذي قد يتحول إلى مواجهات مباشرة على أرض الواقع. في المقابل، فإن تحقيق تقدم في المفاوضات قد يخفف من حدة التوتر. في كلتا الحالتين، يبدو أن الاستقرار لم يعد قراراً داخلياً، وأصبح اللبنانيون مجرد مراقبين للتطورات السياسية والاقتصادية المتراكمة التي تنتظر الحلول والمعالجات الممكنة على طاولة الحكومة.

في الوقت نفسه، تركزت الجهود في القصور الرئاسية الثلاثة على تعزيز قدرة لبنان على الصمود في وجه التحديات المختلفة. جدد رئيس الجمهورية جوزف عون التزامه بإجراء الانتخابات النيابية، وأشاد بصمود سكان الجنوب الذين “أعطوا الوطن بأسره أبلغ وأقوى رسائل الصمود والوطنية والتجذر بالأرض.” وأكد عون خلال استقباله وفداً من رميش أن “الجيش يوسع انتشاره فاتحاً يديه لأبناء المنطقة الذين يرغبون بالتطوع فيه وفي الأجهزة الأمنية كافة”.

أما رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يقود مبادرة مالية تحت عنوان “تحسين الإيرادات ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي بلا إستنسابية”، فقد ناقش مع السفير الأميركي ميشال عيسى التطورات الإقليمية ومؤتمر دعم الجيش.

كما أكدت جلسة مجلس الوزراء على ضرورة ربط أي معالجة لمطالب القطاع العام أو دعم لقطاعات معينة برؤية شاملة تحافظ على استقرار المالية العامة وتجنب الإضرار بسعر الصرف.

وفي هذا السياق، صدر المرسوم رقم 2591، الذي يدعو مجلس النواب إلى عقد دورة استثنائية في مطلع آذار ولمدة أسبوعين، بتوقيع رئيسي الجمهورية والحكومة. يتجاوز هذا المرسوم أهميته الدستورية ليؤكد على إتاحة الفرصة أمام المجلس النيابي لإقرار مشاريع القوانين المالية والهيكلية المدرجة أو التي سيتم إحالتها إليه.

على الصعيد الاجتماعي، ولأول مرة، وافق مجلس الوزراء على دمج ذوي الإعاقة ووضع حد لتهميشهم من خلال الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة التي أعدتها وزارة الشؤون الاجتماعية.

وفي مقابلة تلفزيونية بمناسبة مرور عام على توليه رئاسة الحكومة، صرح سلام “أننا في غنى عن مساندة ايران وأمل بتوافر الحد الأدنى من العقلانية والوطنية”.

وقدم سلام عرضاً هادئاً لإنجازاته، مشيراً إلى “تراكمٍ إصلاحي” يبدأ بضبط المالية العامة، ويمر بإعادة بناء الثقة مع الشركاء الدوليين، ولا ينتهي بترسيخ استقلالية القضاء وتحديث الإدارة.

وأكد رئيس الحكومة على القدرة على إجراء الانتخابات النيابية من دون الدائرة 16، وتحدث عن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في غضون 4 أشهر إذا توفرت الظروف المناسبة، معلناً أنها المرة الأولى التي تستعيد فيها الدولة اللبنانية سيطرتها الكاملة على الجنوب باستثناء النقاط التي تحتلها إسرائيل.