القاضي رمزي فرحات: إحالة ضابطين ومحامية إلى محكمة الجنايات

في سياق تحقيق قضائي معمق حول شبكة دولية منظمة تعمل في تجارة وتهريب المخدرات، كشفت تفاصيل القضية والتحقيقات أن محامية، كانت مكلفة بالدفاع عن أحد المتهمين الرئيسيين في هذه القضية، قد تجاوزت حدود دورها المهني لتشارك بشكل مباشر في جرائم رشوة ضابطين، واستغلال نفوذها بهدف إخفاء معلومات جوهرية تمس سير العدالة.

كما اتضح من مضمون الإفادات الهامة في الملف، ومن خلال البلاغ الذي تقدمت به المحامية نفسها، أن هذه الإفادات تتطابق بشكل ملحوظ مع أقوال المتهمين، بالإضافة إلى التسجيلات الصوتية، وتقارير الضابطة العدلية، وبيانات تحديد المواقع الجغرافية للاتصالات، مما يثبت وجود عناصر جريمة الرشوة، خاصة فيما يتعلق باستغلال النفوذ لتحقيق مكاسب غير مشروعة تتعارض مع الواجبات الوظيفية.

وثبت أن المحامية “ل. ح.” كانت على دراية كاملة بالجرائم التي ارتكبها موكلها ضمن شبكة تهريب المخدرات المنظمة، وقامت بمساومة بعض ضباط الضابطة العدلية المكلفين بالتحقيق، وقدمت لهم مبالغ مالية مقابل إخفاء معلومات حساسة تتعلق بسير التحقيق والكمائن، ومعلومات كان من شأنها تعزيز الأدلة ضد موكلها.

كما تبين من أقوال المتهم “ح. ص.” أمام قاضي التحقيق، وتقاطع هذه الأقوال مع وقائع ثابتة تتعلق بمرض زوجته، أنه استغل منصبه الوظيفي عن طريق استدعاء زوجة الموقوف إلى مكتبه قبل بدء التحقيق، وعرض عليها عدم تنظيم محضر ضدها وعدم إحالتها إلى قاضي التحقيق مقابل إسقاط الملاحقة، وهو ما يدل بوضوح على تلقي رشوة مالية واستغلال السلطة الممنوحة له بشكل يخالف واجباته الوظيفية.

وتتقاطع الاعترافات والإفادات في الملف بشكل قاطع مع بيانات الموقع الجغرافي لهواتف المتهمين، وسجلات الاتصالات المتبادلة مع زوجة الموقوف، حيث ثبت تكرار الاتصالات منذ تاريخ 14-8-2024 على سبيل الرشوة مقابل تقديم معلومات حول الكمين، مما يعزز ثبوت الأفعال الإجرامية المنسوبة إليهم.

ولم تكن نتيجة التحقيقات في صالح موكل المحامية، حيث صدر قرار اتهامي بإدانته، وعلى إثره بادرت إلى تقديم بلاغ ضد عناصر الضابطة العدلية مدعية كشفها لفساد مزعوم في محاولة لإخفاء تورطها وتورط موكلها، إلا أن الحقائق الثابتة أظهرت أنها لم تكن تكشف الفساد بل كانت شريكة فيه.

وقرر قاضي التحقيق في جبل لبنان القاضي رمزي فرحات إحالة جميع الأوراق إلى النيابة العامة للنظر في الادعاء بحق المحامية “ل. ح.” وكل من “ح. ص.” و “ص. ص.” بتهم الرشوة والتدخل واستغلال السلطة المنصوص عليها في المواد 352 و 355 و 371 و 376 معطوفة على المادة 219 من قانون العقوبات، واعتبار أفعال المحامية “ل. ح.” و “ح. ص.” من نوع الجناية، واعتبار أفعال “ص. ص.” من النوع الجرمي نفسه، وإيجاب محاكمتهم أمام محكمة الجنايات المختصة.

وبذلك، حسم القرار الظني توصيف الوقائع، مؤكداً أن المحامية المذكورة كانت على علم تام بالجريمة موضوع التحقيق، وشاركت فيها فعلياً من خلال دفع الرشوة والتدخل لإخفاء معلومات أساسية، في إخلال صارخ بواجبات المهنة ومشاركة مباشرة في الجرائم المذكورة أعلاه.