
في خضم التغييرات الدبلوماسية، أعلنت طهران عن تعيين سفير جديد لها في بيروت، مما أثار جدلاً حول كيفية تفسير إعادة تكليف دبلوماسي سبق له أن شغل هذا المنصب في لبنان، وهل يندرج هذا القرار ضمن إطار التبديل الدبلوماسي الروتيني أم يحمل معاني سياسية أوسع مرتبطة بالوضع الإقليمي الحالي.
في هذا السياق، أعلنت السفارة الإيرانية في بيروت، أمس الثلاثاء، عن تعيين محمد رضا رؤوف شيباني سفيرًا لطهران لدى لبنان، خلفًا للسفير مجتبى أماني الذي تولى مهامه منذ عام 2020، وتعرض لإصابة خلال عملية “البيجر” الإسرائيلية.
وفي تحليل مباشر لهذه الخطوة، رأى الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان، في حديث إلى ، أنه في كل مرة يتم فيها تعيين سفير إيراني جديد في بيروت، تتجه بعض التحليلات إلى ربط هذا التعيين بقضايا إقليمية كبرى تتجاوز الواقع اللبناني، وتحميله أبعادًا لا علاقة لها به.
وأشار شومان إلى أن “هذا الأمر تكرّر سابقًا”، مستشهداً بتعيين محمد جلال فيروز نيا سفيراً في بيروت عام 2018، حيث تم ربط تعيينه آنذاك بملفات إقليمية، قبل أن يتضح لاحقاً، بحسب قوله، عدم صحة هذه التحليلات، وأن الخطوة لم تتجاوز الإطار الدبلوماسي المعتاد.
ولفت إلى أن المشهد نفسه تكرر مع تعيين محمد فتح علي سفيراً لإيران في بيروت عام 2014، في ظل تصاعد الأزمة السورية، حيث تم الربط بين تعيينه ومسار تلك الأزمة، في حين أن الوقائع لم تُظهر، وفق شومان، أي علاقة مباشرة بين الأمرين.
وفي سياق الإجابة عن دلالة إعادة تعيين سفير سبق أن خدم في بيروت، أوضح شومان أن “هذا الأمر ليس سابقة في الدبلوماسية الإيرانية”، مشيراً إلى أن غضنفر ركن آبادي، الذي عُيّن سفيراً في بيروت عام 2010، كان قد شغل منصب القائم بالأعمال في السفارة الإيرانية خلال ثمانينيات القرن الماضي، وعُرف بعلاقاته الواسعة مع الأوساط السياسية اللبنانية. واعتبر أن “السفير الإيراني الجديد محمد رضا رؤوف شيباني يتميّز أيضًا بهذه الصفة، لجهة علاقاته المتنوعة مع مختلف الأوساط اللبنانية”.
وختم شومان بالتأكيد أن “تعيين الدبلوماسيين الإيرانيين في لبنان غالبًا ما يستند إلى خبرتهم الواسعة في العواصم العربية”، لافتاً إلى أن “محمد جلال فيروز نيا شغل منصب سفير بلاده في اليمن والبحرين، كما عُرف محمد فتح علي بخبرته في الشؤون الإقليمية، فيما خدم محمد رضا رؤوف شيباني في سوريا ولبنان ومصر”، معتبراً أن “إعادة تعيينه في بيروت تندرج في سياق خبرته في الشؤون العربية، من دون تحميل الخطوة دلالات سياسية تتجاوز السياق الدبلوماسي التقليدي أو تعكس استعدادًا استثنائيًا لمرحلة إقليمية مختلفة”.