
لا يمكن النظر إلى قرار الحكومة برفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% وزيادة سعر صفيحة البنزين بحوالي 300 ألف ليرة بمعزل عن المفاوضات المتجددة مع صندوق النقد الدولي.
هذه الخطوة، التي قوبلت باعتراضات شعبية واسعة، تتعدى تأثيرها المالي المباشر، وتأتي في سياق محاولة واضحة لإعادة التكيف مع الشروط التي يضعها الصندوق لأي برنامج دعم محتمل. ووفقاً لمصادر اقتصادية مطلعة، فإن الخيار الضريبي لم يكن مجرد تفصيل فني، بل هو بمثابة إشارة سياسية مالية ذات شقين: من جهة، يساهم في توفير إيرادات سريعة للخزينة في ظل عجز مستمر وتدهور في القدرة التمويلية، ومن جهة أخرى، يلبي أحد الشروط الأساسية التي يصر عليها الصندوق، وهو توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الإيرادات المحلية قبل أي تمويل خارجي.
وتوضح الأوساط الإقتصادية ل، أن الضرائب غير المباشرة، وفي مقدمتها الـTVA، هي الأداة الأسرع تنفيذاً والأكثر سهولة في التحصيل في اقتصاد يعاني من نمو القطاع النقدي وخروج جزء كبير من النشاط عن السيطرة النظامية.
لذلك، ترى هذه الأوساط أن رفعها بنسبة 1% يعني عملياً زيادة تشمل مختلف مراحل الدورة الاقتصادية، من الاستيراد إلى الاستهلاك النهائي.
وفي حسابات الحكومة، تشير الأوساط إلى أنه من المفترض أن يظل الحجم الخاضع للضريبة كافياً لتوليد إيرادات إضافية تساعد في تمويل الرواتب والخدمات الأساسية، ولو بالحد الأدنى. أما زيادة سعر البنزين، فتندرج في منطق مماثل، خاصة وأنها قادرة على توليد إيرادات فورية نظراً لضعف مرونة الطلب عليها على المدى القصير، على الرغم من أن تأثيرها لا يقتصر على الخزينة، بل يمتد بسرعة إلى مستويات الأسعار، مما يزيد من احتمالات حدوث موجة تضخمية جديدة ولو بنسب متفاوتة.
أمّا في رؤية صندوق النقد الدولي، تتابع الأوساط، فإن زيادة الإيرادات الذاتية تعتبر مؤشراً هاماً على جدية الإصلاح، لأن الصندوق يربط أي برنامج تمويلي كبير بخطوات ملموسة لخفض العجز، وتحسين الجباية، والتحكم في الإنفاق. وبالتالي، يمكن اعتبار الإجراءات الأخيرة خطوة استباقية لإظهار الالتزام بشروط التفاوض، في مرحلة حساسة من المحادثات الفنية والمالية، مع العلم أن هذا الرهان ينطوي على مخاطر، وعلى رأسها ارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية.