
تتسارع التطورات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط مع تصاعد التحركات الأميركية، في مشهد يوحي بأن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تتجاوز إطار الضغوط الدبلوماسية إلى احتمالات مواجهة أوسع. فبينما تستمر الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، يترافق ذلك مع حشد عسكري لافت يعكس تداخلاً واضحًا بين مسار التفاوض وخيار القوة.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة أن ما يجري حاليًا يتجاوز حدود الاستعراض العسكري التقليدي، مشيرًا إلى أن حجم الانتشار الأميركي في أوروبا والشرق الأوسط يدل على تموضع عملياتي فعلي استعدادًا لسيناريوهات تصعيد محتملة.
استعدادات عسكرية واسعة
وفق هذا التقدير، يشمل التحرك الأميركي نشر طائرات مقاتلة متطورة، وأسرابًا من طائرات التزوّد بالوقود، إلى جانب منصات قيادة وسيطرة جوية وطائرات حرب إلكترونية. كما أن إدخال طائرات شبحية متقدمة تُستخدم عادة في مهام استثنائية يشير، بحسب القراءة نفسها، إلى أن الخيار العسكري لم يعد مجرد أداة ضغط، بل احتمالًا قائمًا في حال فشل المسار السياسي.
وترافق ذلك مع تحريك قاذفات استراتيجية بعيدة المدى قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة من مسافات كبيرة، ما يعني أن أي عملية عسكرية محتملة يمكن تنفيذها من خارج المجال الجوي الإيراني المباشر، في إطار سيناريوهات تعتمد على الضربات بعيدة المدى.
مفاوضات تحت الضغط
في المقابل، تستمر طهران في الحديث عن إمكانية التوصل إلى تفاهمات بشأن الملف النووي ورفع العقوبات، غير أن المعطيات المتداولة تشير إلى أن النقاش لا يقتصر على البرنامج النووي، بل يشمل أيضًا برنامج الصواريخ ودور إيران الإقليمي عبر حلفائها.
وتشير هذه المعادلة إلى اختلاف واضح عن جولات التفاوض السابقة، إذ يجري التفاوض هذه المرة في ظل استعدادات عسكرية ميدانية متزايدة، ما يعزز من مستوى الضغط على طهران ويجعل خيار التصعيد مطروحًا بشكل أكثر واقعية من السابق.
لبنان في دائرة التأثير
على الصعيد الإقليمي، يبرز القلق من انعكاسات أي مواجهة محتملة على لبنان. فاندلاع مواجهة واسعة بين الولايات المتحدة أو إسرائيل وإيران قد يدفع حلفاء طهران في المنطقة إلى الانخراط في التصعيد، ما يفتح الباب أمام توسع رقعة الاشتباك.
وفي هذا السياق، يُخشى أن يتحول لبنان إلى إحدى الساحات المتأثرة بشكل مباشر، سواء عبر تصعيد على الجبهة الجنوبية أو من خلال استهداف مصالح مرتبطة بالصراع الإقليمي. ويزداد هذا القلق في ظل هشاشة الوضع الداخلي اللبناني وصعوبة تحمّل أي مواجهة واسعة جديدة.
مرحلة ضبابية
تزامن الحشد العسكري مع استمرار الاتصالات السياسية يضع المنطقة أمام مرحلة ضبابية تتداخل فيها السيناريوهات. فالتصريحات الأميركية والإسرائيلية المتشددة، إلى جانب الحركة العسكرية المتزايدة، تعزز الانطباع بأن الشرق الأوسط دخل مرحلة دقيقة قد تتحدد ملامحها خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق بين مسار تفاوضي تحت ضغط عسكري متصاعد، واحتمال انزلاق غير محسوب إلى مواجهة قد تمتد تداعياتها إلى أكثر من ساحة.