
تشهد إسرائيل في الأسابيع الأخيرة حالة استنفار عسكري وأمني متصاعدة، وسط تحذيرات من سيناريو تصعيد محتمل مع إيران قد يحمل طابعًا مختلفًا عمّا شهدته المنطقة في المواجهات السابقة. وبحسب تقرير لصحيفة إسرائيلية، فإن الجيش رفع مستوى الجهوزية إلى درجات عالية، تحسّبًا لاحتمال تطوّر التوتر إلى مواجهة مباشرة أو ضربات متبادلة.
وتشير المعطيات إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية تتابع التطورات عن كثب، مع تقديرات بإمكانية صدور إنذارات مبكرة للجبهة الداخلية في حال تدهور الوضع. وتهدف هذه الإجراءات إلى منح الوقت الكافي للسكان للاستعداد ورفع مستوى التنسيق بين المؤسسات الأمنية والخدماتية، في وقت تؤكد فيه الجهات المعنية أن القوات المنتشرة حاليًا قادرة على التعامل مع سيناريوات طارئة وتعزيز انتشارها بسرعة عند الحاجة.
في المقابل، تواصل الجبهة الداخلية الإسرائيلية التحضير لأسوأ الاحتمالات، من خلال تدريبات وإرشادات للسكان تتعلق بتجهيز الملاجئ وتأمين المستلزمات الأساسية، مثل المياه والمواد الغذائية وأدوات الإسعاف الأولي. وتأتي هذه الإجراءات في إطار الاستعداد لأي هجوم قد يستهدف بنى تحتية حيوية أو مناطق سكنية، وفق ما نقلته مصادر عسكرية وإعلامية.
وعلى المستوى الميداني، نفّذ الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الماضية مناورات واسعة لمحاكاة هجمات صاروخية كبيرة، شملت تدريبات على التعامل مع مواقع دمار واسع النطاق وإخلاء السكان. وتؤكد المؤسسة العسكرية أن هذه المناورات تندرج ضمن خطة تدريب سنوية، لكنها تتزامن مع تصاعد التوتر الإقليمي، ما يضفي عليها بعدًا إضافيًا من الحساسية.
أما على الصعيد الاستخباراتي، فتفيد تقديرات إسرائيلية بأن إيران تواصل تعزيز قدراتها الدفاعية والصاروخية، مع إعادة توزيع بعض المنظومات العسكرية حول مواقع استراتيجية. في المقابل، ترى تل أبيب أن أي مواجهة محتملة قد تشمل استهداف منشآت حيوية ومراكز سكانية، ما يفرض استعدادًا مضاعفًا على الجبهة الداخلية.
ويأتي ذلك في ظل مشهد إقليمي متوتر، تتداخل فيه التحركات العسكرية مع المساعي الدبلوماسية، فيما تبقى احتمالات التصعيد أو التهدئة مفتوحة على مختلف السيناريوات في المرحلة المقبلة. وكما تشير التقارير الإسرائيلية، فإن الاستعدادات الجارية تعكس قلقًا متزايدًا من مواجهة قد تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي وتترك تداعيات واسعة على المنطقة بأسرها.