
أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، عن فرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف 18 مسؤولًا إيرانيًا، وذلك بتهمة ضلوعهم في ممارسات تعتبر انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان داخل إيران، خاصة خلال فترات الاحتجاجات الشعبية الواسعة.
في بيان لها، أفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن “النظام الإيراني مارس العنف والقمع ضد عشرات الآلاف من المتظاهرين السلميين خلال الاحتجاجات التي عمّت البلاد في شهري كانون الأول وكانون الثاني”، وأشارت إلى أن السلطات الإيرانية عمدت إلى قطع خدمة الإنترنت بشكل شبه كامل على مستوى البلاد، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة من حيث النطاق والمدة، مما أعاق توثيق الانتهاكات بشكل مستقل وعزل الشعب الإيراني عن العالم الخارجي.
وتابعت الوزارة في بيانها أن “النظام لا يزال حتى اليوم يقيّد قدرة الإيرانيين على ممارسة حرياتهم الأساسية”، مؤكدة أن دونالد ترامب شدّد مرارًا على أنّ الولايات المتحدة “تقف إلى جانب الشعب الإيراني”.
كما أوضحت الخارجية الأميركية أن هذه العقوبات تم فرضها استنادًا إلى الصلاحيات المحددة في المادة 212 (أ) (3) (ج) من قانون الهجرة والجنسية، حيث اتخذ وزير الخارجية ماركو روبيو إجراءات تقضي بفرض قيود على تأشيرات الدخول بحق 18 مسؤولًا في النظام الإيراني، بمن فيهم قادة في قطاع الاتصالات، بالإضافة إلى أفراد عائلاتهم المباشرة.
وأشار البيان إلى أن هذه السياسة “تستهدف الأفراد المتورطين، أو الذين يُعتقد بتورطهم، في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ولا سيما ما يتصل بتقييد حرية التعبير والتجمع السلمي”، مضيفًا أن 58 شخصًا أصبحوا حتى الآن مشمولين بهذه الإجراءات.
واختتمت الخارجية الأميركية بيانها بالتأكيد على أنها “ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لكشف انتهاكات مسؤولي النظام الإيراني وغيرهم من الأفراد، والعمل على تعزيز المساءلة عن هذه الانتهاكات”.
وتأتي هذه العقوبات في إطار سياسة أمريكية صارمة تجاه ملف حقوق الإنسان في إيران، يصاحبها ضغوط سياسية ودبلوماسية متزايدة على طهران، وسط أجواء من التوتر الإقليمي وتخوفات من فشل المسارات التفاوضية بين الطرفين. وكانت واشنطن قد استخدمت مرارًا أسلوب العقوبات الفردية كأداة للضغط، مستهدفة مسؤولين أمنيين وقضائيين وإعلاميين، على خلفية تعاملهم مع الاحتجاجات الداخلية وتقييد الحريات العامة، وذلك بالتزامن مع استمرار الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني ومستقبل العلاقات بين البلدين.