ارتفاع الكوليسترول: ضوضاء الليل تهدد صحتك وتتسلل إلى دمك

كشفت دراسة شاملة أن التعرض لضوضاء حركة المرور خلال الليل يرتبط بشكل واضح بارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون في الدم لدى البالغين الذين يسكنون بالقرب من الطرق المزدحمة، مما يضع الضوضاء في المدن ضمن العوامل الخطرة الأيضية التي ترتبط بأمراض القلب والسكري.

“ضجيج الليل والكوليسترول”

قام الباحثون بتحليل بيانات أكثر من 272 ألف شخص، وقاموا بمطابقة عناوين منازلهم مع مستويات ضوضاء الطرق في الليل، ثم ربطوا ذلك بنتائج فحوصات دم مفصلة شملت 155 مؤشرًا مختلفًا.

أظهرت النتائج أن ارتفاع مستوى الضوضاء فوق حوالي 50 ديسيبل في الليل يصاحبه زيادة تدريجية في مؤشرات الدهون، وازدادت هذه الارتفاعات بشكل ملحوظ عند 55 ديسيبل فأكثر، مما يدل على وجود عتبة يبدأ عندها التأثير البيولوجي المحتمل.

تم تسجيل زيادات في الكوليسترول الكلي ودهون الدم، بما في ذلك “LDL” (الكوليسترول منخفض الكثافة) الذي يرتبط بتراكم الترسبات في الشرايين.

من المرجح أن اضطراب النوم يلعب دورًا أساسيًا في هذا الأمر، فالضوضاء الليلية تنشط استجابات التوتر حتى بدون الاستيقاظ الكامل، مما يزيد من هرمونات مثل الكورتيزول التي قد تحفز الكبد على إنتاج المزيد من الكوليسترول.

على الرغم من أن التغيرات لدى الشخص الواحد كانت طفيفة، إلا أن التأثير المحتمل على الصحة العامة قد يكون كبيرًا نظرًا لانتشار الضوضاء، حيث يعيش حوالي 109 ملايين أوروبي في مستويات ضوضاء تعتبر غير صحية.

بعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مثل تلوث الهواء والتدخين والوزن، بقي الارتباط بين الضوضاء ومؤشرات الدهون قائمًا.

تشير الدراسة، التي نشرت في “Environmental Research”، إلى أن الحد من ضوضاء الليل من خلال تخفيف حركة المرور، وتحسين أسطح الطرق، وعزل النوافذ، ووضع غرف النوم بعيدًا عن الشارع، قد يقلل من الآثار الأيضية المحتملة.