مدرّب جديد بعد الخسائر القاسية.. منتخب لبنان يفتّش عن هوية قبل النتائج

لم يكن قرار الاتحاد اللبناني لكرة القدم بتغيير مدرّب منتخب الرجال “ميودراغ رادولوفيتش” مجرد إجراء روتيني، بل بدا كاستجابة ضرورية بعد تدهور النتائج إلى حد إثارة تساؤلات جوهرية حول مستقبل الفريق، وليست مجرد أسئلة عن مباراة معينة. الإقالة أصبحت رسمية في “22 كانون الثاني 2026” بعد “مراجعة” للأداء والاستعدادات للمنافسات القادمة، وأُعلن لاحقًا عن تعيين الجزائري “مجيد بوقرة” مدربًا جديدًا.

الغريب في الأمر أن المنتخب اللبناني لا يعاني من نقص في “الاسم” بقدر ما يعاني من غياب “الأسلوب”. عندما تتوالى الهزائم الموجعة، لا يركز الجمهور على تغيير لاعب أو خطة مباراة، بل على الهدف الأسمى.. ما الذي يريد المنتخب أن يكون عليه: فريق يدافع فقط للبقاء؟ فريق يضغط للاستحواذ على المبادرة؟ أم منتخب يعتمد على ردود الفعل والكرات الثابتة؟

يحمل اختيار “مجيد بوقرة” معنى “مختلف” عن التعاقدات التي تهدف فقط إلى احتواء الأزمات. فهو مدرب يمتلك خبرة في أجواء المنتخبات والبطولات القصيرة، وقد قاد منتخب الجزائر المحلي للفوز بكأس العرب 2021، قبل أن يستقيل بعد فشله في الحفاظ على اللقب. لكن الأهم ليس تاريخه المهني، بل ما يحتاجه لبنان الآن: مدرب قادر على وضع أسس بسيطة وسريعة التطبيق، لأن الوقت لا يسمح بالتجارب الطويلة. سيواجه المدرب الجديد تحديات معروفة في كرة القدم اللبنانية، مثل محدودية فترة الإعداد، وعدم استقرار اللاعبين في أنديتهم، والحاجة المستمرة إلى إيجاد “نظام لعب” يمكن تطبيقه حتى مع تغيير اللاعبين.

المحطة الحاسمة للفريق تحت قيادة المدرب الجديد هي مباراة اليمن في “31 آذار 2026” ضمن تصفيات كأس آسيا 2027، حيث يحتاج لبنان إلى التعادل لضمان التأهل إلى النهائيات في السعودية. بمعنى آخر، يبدأ “بوقرة” مهمته تحت ضغط تحقيق “نتيجة” وليس في بيئة تسمح بالبناء التدريجي.

بالتالي، فإن المباراة القادمة هي أشبه باختبار نفسي صعب للغاية، وليست مجرد نقطة يحتاجها لبنان، لأن الفريق سيلعب وهو يعلم أن أي تعثر سيفتح الباب للشكوك مجددًا، وأن الفشل لن يُعتبر مجرد عثرة عابرة بل دليل على أن المشكلة أعمق من مجرد اسم المدرب.