"غوغل ديب مايند" تطور "ذكاء اصطناعيا" يخوض "محادثات" مع البشر

أعلنت “غوغل ديب مايند” (Google DeepMind) في مدونتها البحثية عن مشروع “ديالوغ لاب” (DialogLab)، وهو إطار عمل تجريبي يهدف إلى التغلب على إحدى أكبر العقبات التي تواجه الذكاء الاصطناعي حاليًا: صعوبة إدارة المحادثات الجماعية الديناميكية.

بينما يتميز “جميناي” (Gemini) وغيره في الحوارات الفردية، يتميز الواقع البشري في الاجتماعات والصفوف والجلسات العائلية بالتعقيد والتدخلات وتداخل الأدوار. النظام الجديد يسعى إلى إتقان هذه الجوانب.

يكمن الابتكار الرئيسي في “ديالوغ لاب” حسب ما ذكرته المدونة في تصميمه المعماري. يفصل النظام بين “الإعداد الاجتماعي”، الذي يتعلق بتحديد المشاركين وأدوارهم مثل المدير أو المعارض أو المراقب والعلاقات بينهم، و”التدفق الزمني”، الذي يتعلق بتطور الحوار عبر “قصاصات” (Snippets) تمثل مراحل النقاش، بدءًا من الافتتاحية وحتى الجدل وصولًا إلى بناء توافق الآراء.

تشرح غوغل أن المصممين كانوا في السابق يضطرون للاختيار بين نماذج جامدة تتبع نصًا محددًا، أو نماذج توليدية عشوائية قد تخرج عن الموضوع. “ديالوغ لاب” يقدم حلاً وسطًا، فهو يجمع بين “الهيكلية” (القدرة على توجيه الحوار نحو هدف معين) وبين “العفوية” (قدرة الذكاء الاصطناعي على الارتجال والاستجابة لتدخلات البشر غير المتوقعة).

يتضمن النظام أيضًا واجهة بصرية تعتمد على “السحب والإفلات” لإنشاء المشاهد، وتسمح للمطورين بتحديد “قواعد تبادل الأدوار”، مثل متى يحق للآلة المقاطعة؟ ومن له الأولوية في الحديث؟ وتحديد “القنوات الخلفية” (قدرة الآلة على إرسال إشارات تفاعل بسيطة مثل “أها” أو “نعم” لإظهار الاستماع دون مقاطعة).

بالإضافة إلى ذلك، يتيح النظام للمطورين استخدام لوحة تحليلية (Verification Dashboard)، وهي أداة تشخيصية تحلل “خريطة المشاعر” وتوزيع الكلام بين المشاركين، لتحديد من سيطر على النقاش ومن بقي صامتًا.

في التجارب التي شملت 14 خبيرًا في تصميم الألعاب والتعليم، أظهر النظام أداءً متفوقًا في وضعية “التحكم البشري”.

في هذه الوضعية، يعمل الذكاء الاصطناعي كمساعد للقائد البشري، حيث يقترح ردودًا ذكية أو يغير مسار النقاش بناءً على رغبة المستخدم، مما يجعل التجربة أكثر واقعية وجاذبية مقارنة بالأنظمة المؤتمتة بالكامل.

تطبيقات عملية تتجاوز “الدردشة”

من خلال هذه التجارب في “ديالوغ لاب”، تأمل غوغل في إحداث تغيير في عدة قطاعات:

– التعليم والتدريب: تمكين الطلاب من ممارسة “الإلقاء” أمام جمهور افتراضي متفاعل يطرح أسئلة صعبة.

– تصميم الألعاب: إنشاء شخصيات غير لاعبة (NPCs) تتفاعل مع بعضها البعض ومع اللاعب بشكل طبيعي.

– حل النزاعات: استخدام النظام كـ”وسيط رقمي” في اجتماعات العمل لضمان سماع جميع الأصوات ودمج الآراء المتعارضة في خلاصة واحدة.

وفقًا لغوغل، يمثل “ديالوغ لاب” تحولًا أساسيًا للذكاء الاصطناعي من عصر “المساعد الشخصي” إلى عصر “الشريك الجماعي”. ومن خلال إتاحته كمصدر مفتوح، تدعو غوغل المجتمع البحثي للمساهمة في بناء مستقبل تكون فيه الآلة عضوًا فاعلاً وذكيًا في كل طاولة نقاش بشرية. (الجزيرة نت)