
توفي الممثل جيمس فان دير بيك يوم الأربعاء عن عمر يناهز 48 عامًا، وذلك بعد فترة قصيرة من إعلانه عن إصابته بسرطان القولون والمستقيم، وهو مرض يزداد انتشاره بين الشباب. فما هي إذن أعراض سرطان القولون والمستقيم؟ صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت تقريرا مفصلا في هذا السياق.
ما هي أعراض سرطان القولون والمستقيم؟
تشير الإحصائيات في الولايات المتحدة إلى ارتفاع في حالات الإصابة المبكرة بسرطان القولون والمستقيم لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا بنسبة تتراوح بين 1 و2% سنويًا منذ منتصف التسعينيات، وفقًا للجمعية الأميركية للسرطان. وقد لوحظت أعلى الزيادات بين الفئات العمرية الأصغر.
بينما شهدت الوفيات الناجمة عن السرطان انخفاضًا ملحوظًا بشكل عام في العقود الأخيرة، إلا أن الوفيات الناجمة عن سرطان القولون والمستقيم بين البالغين دون سن 50 قد ارتفعت. وأصبح هذا المرض الآن السبب الرئيسي للوفاة المرتبطة بالسرطان لدى البالغين في هذه الفئة العمرية، متجاوزًا بذلك سرطان الرئة وسرطان الثدي.
لا يوجد سبب واضح ومحدد لهذا الارتفاع، لكن “نعلم أنه لا يوجد سبب واحد”، كما صرّحت الدكتورة أبارنا باريك، أخصائية أورام الجهاز الهضمي ورئيسة مركز سرطان القولون والمستقيم لدى الشباب في معهد ماساتشوستس العام بريغهام للسرطان.
وأوضحت الدكتورة باريك أن ما بين 20 إلى 30 % من حالات سرطان القولون والمستقيم المبكرة قد تكون ناجمة عن طفرات وراثية، إلا أن العوامل البيئية ونمط الحياة تبدو ذات تأثير أكبر في الحالات المتبقية.
فعلى سبيل المثال، يظهر التغير في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مع مرور الوقت نمطًا يُعرف باسم “تأثير جيل المواليد”، حيث تُظهر الأجيال المتعاقبة – بدءًا من مواليد الـ 50 – زيادة في خطر الإصابة مقارنةً بالجيل السابق. يشير هذا النمط إلى أن عادات نمط الحياة والتعرض لعوامل بيئية أصبحت أكثر شيوعًا في العقود الأخيرة تلعب دورًا في ذلك. يشتبه العلماء في أن هذه العوامل قد تشمل زيادة استخدام المضادات الحيوية، والتعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة وما يُسمى بـ “المواد الكيميائية الدائمة”، وقلة النشاط البدني، أو زيادة استهلاك الأطعمة المصنعة والسكريات.
أسباب سرطان القولون والمستقيم
فيما يتعلق بأعراض سرطان القلون والمستقيم، تشير بعض الأدلة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء والمعالجة والمشروبات المحلاة، والفقيرة بالفواكه والخضراوات والألياف الغذائية، تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. قد تُخلّ هذه الأنظمة الغذائية بتوازن البكتيريا النافعة والضارة في الأمعاء، وتُعزز الالتهاب المزمن. كما يُعدّ تعاطي الكحول والتبغ من عوامل الخطر المعروفة لسرطان القولون والمستقيم، وكذلك السمنة، التي رُبطت تحديدًا بزيادة خطر الإصابة بالمرض في سن مبكرة.
تشير بعض الأبحاث أيضًا إلى أن التعرض لعوامل معينة في مراحل مبكرة جدًا من الحياة، مثل عدوى الإشريكية القولونية في الطفولة المبكرة، قد يُغير الجينوم ويُسرّع من تطور السرطان.
وأشار الدكتور باريك إلى أن سرطان القولون والمستقيم لدى الشباب، مقارنةً بكبار السن، يُرجّح أن يُكتشف في الجانب الأيسر من القولون أو في المستقيم، مما يُشير إلى وجود اختلاف في كيفية تطور هذه السرطانات. كما يُرجّح تشخيصها في مراحل متقدمة.
توصي الإرشادات الحالية بأن يبدأ الأشخاص ذوو المخاطر المتوسطة بإجراء تنظير القولون الروتيني في سن 45 عامًا. وقالت الدكتورة باريك إن الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الأورام الحميدة عالية الخطورة لدى أحد الوالدين أو تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم يجب أن يبدأوا الفحص في سن أصغر. وأضافت أنه ينبغي على أي شخص يعاني من أعراض غير معتادة مراجعة طبيبه. وتشمل هذه الأعراض تغيرات في عادات التبرز، أو وجود دم في البراز، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو الإصابة بفقر الدم حديثًا.
وكان السيد فان دير بيك قد ذكر أنه بدأ يعاني من مشاكل في التبرز عام 2023. وعندما لم تتحسن حالته مع تغيير نظامه الغذائي، خضع لتنظير القولون الذي كشف عن إصابته بالسرطان.