
مع مشاركته اليوم الجمعة في ألعاب ميلانو كورتينا، يعود المتزلّج اللبناني “سامر طوق” إلى الساحة الأولمبية ليس مجرد اسمًا على قائمة المشاركين. إنها عودة بمثابة فصل جديد في مسيرة بدأها في بيونغ تشانغ 2018، وتوقفت بسبب حادث كاد أن ينهي كل شيء، قبل أن تُكتب من جديد بالعزيمة والصبر والإصرار على التعافي.
لبنان، الذي يشارك في هذه الدورة بوفد صغير مكون من رياضيين اثنين، يتركز اهتمامه اليوم على سباق التزلّج الريفي للرجال لمسافة 10 كلم حرة، حيث يتنافس “طوق”، بينما ينتظر المتزلّج “أندريا الحايك” موعد مشاركته في السلالوم يوم 16 شباط. حضور قليل من حيث العدد، لكنه يحمل معاني كبيرة، خاصة وأن أحد أبطاله عاد من رحلة إصابة طويلة.
قصة “طوق” فريدة من نوعها لسببين. الأول رياضي بحت، فمشاركته السابقة في أولمبياد 2018 رسّخت مكانته كاسم بارز في التزلّج الريفي اللبناني، وهو تخصص صعب وقليل الانتشار عربيًا، ويعتمد بشكل كبير على القدرة على التحمل والانضباط أكثر من المهارات الاستعراضية.
أما السبب الثاني فهو إنساني بامتياز. في عام 2019، سقط “طوق” من ارتفاع 14 مترًا أثناء التدريب في جبال لبنان، مما أدخله في مسار علاجي طويل بين عمليات جراحية وتعاف وتأهيل، قبل أن يعود تدريجيًا إلى الثلج ثم إلى المنافسة، وصولًا إلى استعادة بطاقة الأولمبياد مرة أخرى. وهذا ما يجعل مشاركته اليوم أشبه باختبار نهائي لسنوات من العمل الجاد والصامت، وليست مجرد “مشاركة عابرة” في جدول الموسم.
في هذا السباق تحديدًا، لا يحتاج “طوق” إلى “الفوز بميدالية” لكي تكون عودته ذات قيمة. يكفيه أن يقف اليوم على خط البداية باسم لبنان في تسيرو، في سباق 10 كلم حرة، ليؤكد أن التحدي الأكبر قد تم خوضه بالفعل خارج المسار، في غرف العلاج والتأهيل، وفي قراره بالاستمرار رغم الألم ورغم التحديات المالية التي تواجه الرياضات الشتوية في بلد يعاني من الأزمات.
وهكذا، فإن مشاركة “سامر طوق” في ميلانو كورتينا 2026 هي لحظة يلتقي فيها الرياضة بالمعنى الحقيقي. لبنان قد لا يملك وفدًا كبيرًا أو تغطية إعلامية واسعة مثل الدول الكبرى، لكنه اليوم يملك قصة مؤثرة ومباشرة، قصة رياضي عاد بعد غياب قسري، ويختبر نفسه أمام العالم مرة أخرى على الثلج، حيث لا مكان إلا لمن قرر الاستمرار حتى النهاية.