إيران في عهد ترامب الثاني... هل حان الوقت؟

سينتيا سركيس – Mtv

لطالما سلكت العلاقة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران مسارا متقلبا، يحمل في بعض الأحيان قطيعة تصل إلى حد التصعيد، وفي أحيان أخرى احتواء وتفاوضا. وكلّ شيء يتغيّر وفق الإدارة الأميركية، وهوية الرئيس الأميركي… والتاريخ أبرز مثال.

القطيعة الكبرى بين واشنطن وطهران حلّت في عهد الرئيس جيمي كارتر. بدأت القصة مع أزمة الرهائن في السفارة الأميركية بطهران عام 1979، حينها وجدت إدارة كارتر نفسها عاجزة عن احتواء الثورة الإيرانية، مما أدى في نهاية المطاف إلى قطيعة وعقوبات، لتبدأ رحلة العداء بين البلدين.
في عهد رونالد ويغان، كان الخطاب متشدّدا إلا أن الحقيقة كانت مختلفة، إذ كان هناك تواصل سريّ وقد كشفته في ما بعد فضيحة عُرفت بـ”إيران كونترا”، والتي أظهرت أن إدارة ريغن باعت أسلحة إلى إيران كانت تحتاجها الاخيرة خلال حربها مع العراق.
جورج بوش الأب اعتمد سياسة “الاحتواء المزدوج” بلا تصعيد ولا انفتاح، فكانت أشبه بمرحلة إدارة الأزمة لا حلّها.
لتختلف الأمور في ما بعد، في عهد بيل كلينتون، الذي شدد العقوبات الاقتصادية على الجمهورية الإسلامية، خصوصا في قطاعي النفط والمال، من دون أن يغفل ترك الباب مفتوحا امام الرسائل غير المباشرة، وبالتالي جعل من الملف الإيراني ملفا يمكن القول عنه إنه مؤجل.
حلّت هجمات 11 أيلول لتغيّر الكثير على مستوى العالم أجمع، فكيف بالاحرى على مستوى علاقات أميركا مع الدول… في البداية كان هناك تعاون أميركي – إيراني، إذ ان طهران تعاونت أمنيا مع واشنطن في أفغانستان، إلا أن كلّ شيء تبدّل مع جورج بوش الإبن الذي صنّفها ضمن “محور الشرّ”.
عهد باراك أوباما كان مختلفا للغاية، وسوّق للدبلوماسية والحلول.. هو اختار التفاوض، والذي نتج عنه الاتفاق النووي الشهير عام 2015، فتمّ رفع العقوبات بشكل جزئي عن إيران مقابل تقييد برنامجها النووي. الحلّ هذا لم يلقَ الكثير من الاستحسان، وكان هشا سياسيا.
أوّل ما فعله دونالد ترامب في ولايته الأولى كان الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، ليختار الضغوط سبيلا مع إيران، فعادت العقوبات بقوّة، وعاد معها التوتر العسكري والتصعيد.
حاول جو بايدن من بعده العودة إلى الاتفاق النووي، إلا أن انعدام الثقة بين الطرفين والتهديدات المستمرة، جعلت الملف يستقرّ بين واقعين “لا حرب.. ولا اتفاق”.

اليوم، عاد الطرفان إلى طاولة المفاوضات، وهما يضعان الأيدي على الزناد… فهل يكون عهد ترامب الثاني النهاية لهذا الصراع؟