
تأهل المنتخب اللبناني في منافسات الألعاب الإلكترونية لكرة السلة لم يكن مجرد حدث عابر، بل كان إنجازًا كاملاً بدأ من تصفيات منطقة الشرق الأوسط، واختُتم بانتصار حاسم على المنتخب السعودي في المباراة النهائية ضمن بطولة “eFIBA” المعتمدة على لعبة “NBA 2K”.
في طريقه نحو هذا الفوز، تغلب المنتخب اللبناني على نظيره الأردني في الدور نصف النهائي من المسار العلوي، محققًا مجموع نقاط بلغ 151 نقطة مقابل 124، وذلك بعد فوزه في المباراة الأولى بنتيجة 85 مقابل 59، ثم أنهى المواجهة الثانية بنتيجة 66 مقابل 65.
لكن المحطة الأهم كانت في مواجهة المنتخب السعودي في النهائي بنظام “أفضل من ثلاث مباريات”. فاز المنتخب اللبناني في المباراة الأولى بنتيجة 71 مقابل 59، ثم خسر المباراة الثانية بنتيجة 60 مقابل 71، قبل أن يحسم المباراة الثالثة بفارق ضئيل بنتيجة 89 مقابل 87، ويتوج بالسلسلة بنتيجة 2-1، ليؤكد أن بطاقة التأهل لم تتحقق بالصدفة، بل بالثبات والتركيز تحت الضغط.
الخطوة التالية واضحة تمامًا. سيتوجه منتخب الأرز إلى نهائيات العالم في الدوحة في أواخر شهر نيسان، حيث سيشارك ضمن مجموعة تضم ثمانية منتخبات تمثل أبرز المدارس في عالم كرة السلة الإلكترونية، وستدور المنافسة على اللقب للفوز بجائزة مالية إجمالية قدرها 50 ألف دولار، ستُوزع على الفائزين وأصحاب الإنجازات في النهائيات.
وإذا كان المشهد لبنانيًا في صدارة الأخبار، فإنه يحمل دلالات عربية أوسع. تكمن أهمية الألعاب الإلكترونية في منطقتنا في القاعدة الشبابية الكبيرة والوقت الطويل الذي يقضيه الشباب على المنصات الرقمية، مما حوّل الرياضات الإلكترونية إلى مساحة تمثيل جديدة للدول والاتحادات، ومسارًا مهنيًا للاعبين والمدربين وصناع المحتوى، وليس مجرد منافسة “على الشاشة”.
على الصعيد الاقتصادي، لم يعد هذا القطاع هامشيًا. تتوقع شركة “PwC” أن تصل عائدات الرياضات الإلكترونية عالميًا إلى حوالي 1.86 مليار دولار بحلول عام 2025، مما يشير إلى اتساع السوق التجاري المرتبط بالبطولات والرعايات وحقوق البث. وعندما نبحث عن “المال الكبير” في المنطقة، يكفي أن نشير إلى أن كأس العالم للرياضات الإلكترونية أعلن عن مجموع جوائز يتجاوز 60 مليون دولار في نسخته الافتتاحية، مما يعكس انتقال منطقة الشرق الأوسط إلى مركز ثقل في خريطة الجوائز العالمية.
وفي العالم العربي، وخاصة في منطقة الخليج، يتقدم هذا المجال ليصبح اقتصادًا متكاملاً. فمن المتوقع أن تصل المساهمة الاقتصادية لقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في المملكة العربية السعودية إلى 13.3 مليار دولار بحلول عام 2030، مع توفير حوالي 39 ألف وظيفة. كما تُظهر بيانات تقرير Savvy أن سوق الألعاب في المملكة العربية السعودية حقق حوالي 1.19 مليار دولار في عام 2024، مع توقعات بالوصول إلى 1.64 مليار دولار بحلول عام 2028.
وعلى مستوى المنطقة الأوسع، تقدر Niko Partners سوق MENA-3 للألعاب بحوالي 2.0 مليار دولار في عام 2024، مع نمو متوقع إلى 2.8 مليار دولار في عام 2029، وعدد لاعبين بلغ 72 مليونًا بنهاية عام 2024.
في ضوء هذه المعطيات، يصبح تأهل لبنان إلى الدوحة أكثر من مجرد نتيجة. إنه دخول إلى ساحة عالمية تتوسع بسرعة، حيث تُقاس القوة اليوم ليس فقط بعدد النقاط على أرض الملعب، بل أيضًا بعدد الانتصارات على الخوادم، وبحجم الاقتصاد الذي تولده هذه المنافسات.