المملكة العربية السعودية: تطوير نظام تشغيل ذكي منافس لـ "ويندوز"

تستعد المملكة العربية السعودية لتصبح ثالث دولة على مستوى العالم، بعد الولايات المتحدة والصين، تطرح نظام تشغيل خاص بها يعتمد على الذكاء الاصطناعي في الأسواق العالمية. هذه الخطوة تعكس تحولًا جوهريًا في رؤية المملكة وطموحاتها التكنولوجية، وفقًا لما صرح به طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة “هيوماين”.

خلال مشاركته في منتدى صندوق الاستثمارات العامة للقطاع الخاص، أعلن أمين أن الشركة ستكشف عن التفاصيل الكاملة للمشروع وستبدأ في تسويقه تجاريًا خلال فعاليات “ليب” التي ستعقد في الرياض خلال شهر أبريل القادم.

وقد جاء هذا القرار بعد اجتماع مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث أوضح أمين أن “الحديث كان يدور حول أنظمة التشغيل، هل نعمل على ويندوز أو ماك؟”، قبل أن يتم اتخاذ قرار بتطوير وإطلاق نظام تشغيل سعودي تحت اسم (Humain OS).

يرى أمين أن هذا التوجه يندرج في إطار جهود أوسع لتحويل المملكة من مجرد مستهلك لتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مُصدّر عالمي لقدراته الحوسبية والتشغيلية، وذلك بالاستفادة من موارد الطاقة الوفيرة والبنية التحتية المتقدمة لمراكز البيانات، بالإضافة إلى الطلب العالمي المتزايد على خدمات الحوسبة والتدريب والاستدلال.

تأسست شركة “هيوماين” في أغسطس من عام 2025 بهدف دمج وتوحيد مختلف مبادرات الذكاء الاصطناعي تحت مظلة واحدة تابعة لصندوق الاستثمارات العامة. ومنذ البداية، تجاوزت رؤية الشركة النطاق المحلي، حيث تسعى لأن تكون لاعبًا أساسيًا ومتكاملاً في سلسلة القيمة العالمية للذكاء الاصطناعي، بدءًا من البنية التحتية وصولًا إلى التطبيقات.

في هذا الصدد، أوضح أمين أن الشركة قد أعادت تعريف مفهوم “نظام تشغيل المؤسسة” من خلال تقديم منصة موحدة تُدار بالكامل بواسطة وكلاء ذكاء اصطناعي، دون الحاجة إلى الاعتماد على الأنظمة التقليدية المتعددة. وأشار إلى أن جميع موظفي الشركة يعملون حاليًا من خلال واجهة واحدة فقط، تقوم بتنفيذ المهام عبر الأوامر المباشرة، سواء كانت إدارة السفر، أو الرواتب، أو المشاريع، أو البحث، أو التخطيط، وذلك باللغتين العربية والإنجليزية.

أكد أمين أن هذا النهج قد حقق نتائج تشغيلية ملموسة، بما في ذلك خفض كبير في تكاليف إدارة رحلات العمل، وتقليل الوقت والموارد البشرية اللازمة لإدارة الرواتب، من خلال التكامل المباشر مع أنظمة البنوك والجهات المعنية داخل المملكة. واعتبر أن هذه النتائج تمثل دليلًا عمليًا على قيمة الذكاء الاصطناعي عندما يتم دمجه بشكل مباشر في صميم العمل، وليس مجرد أداة إضافية على الهامش.

يرتكز جوهر هذه الاستراتيجية على مشروع “هيوماين كور” (Humain Core)، وهو عبارة عن مجمع ضخم لمراكز البيانات قيد الإنشاء في المملكة، تصل طاقة كل مركز فيه إلى مستوى “غيغاواط”.

ويؤكد أمين أنه للمرة الأولى، لا يتم بناء هذه المراكز لتلبية الاحتياجات المحلية فقط، بل هناك بالفعل عملاء عالميون مثل Amazon و xAI و Luma، قد التزموا باستخدام البنية التحتية السعودية لتدريب وتشغيل نماذجهم.

كما يؤكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالطاقة، مشيرًا إلى أن الميزة التنافسية للمملكة لا تقتصر على رأس المال أو الموقع الجغرافي، بل تمتد لتشمل مزيج الطاقة المتجددة، والربط الجغرافي، والأسعار التنافسية. وشدد على أن “الذكاء الاصطناعي لعبة طاقة”. (بلومبرغ)