بين النفي والأدلة: تقرير يكشف تضارب أقوال نتنياهو قبل 7 أكتوبر

في تطور يعيد إلى الواجهة ملف الإخفاقات الإسرائيلية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية في تقرير مطول، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تلقى منذ عام 2018 تقارير استخباراتية مفصلة تحذر من خطة هجومية واسعة النطاق كانت تعدها حماس، وذلك قبل سنوات من تنفيذ الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر 2023.

ووفقًا للتقرير، فإن الوثائق الاستخباراتية، المعروفة باسم “جدار أريحا”، كشفت أن حماس قامت بين عامي 2018 و2022 بتطوير خطة عملياتية شاملة لهجوم منسق ومتعدد الجبهات، يستهدف قواعد عسكرية إسرائيلية ومناطق سكنية مدنية في محيط قطاع غزة وجنوب إسرائيل، مع احتمال امتداد الهجوم إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وأوضحت الصحيفة أن نتنياهو اطلع على هذه المعلومات الاستخباراتية في أكثر من مناسبة خلال السنوات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، بالرغم من نفيه العلني المتكرر لعلمه بوجود مثل هذه الوثيقة أو محتواها. وأشار التقرير إلى أن وحدة الأبحاث التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (“أمان”) سلمت في 16 أبريل 2018 وثيقة خاصة إلى جهات أمنية وعسكرية رفيعة المستوى، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء ووزير الدفاع ومجلس الأمن القومي ورؤساء الشاباك والموساد، بالإضافة إلى مكتب رئيس هيئة الأركان وكبار الضباط.

وتضمن العنوان الفرعي للوثيقة سؤالًا مباشرًا: “هل يبني الجناح العسكري لحماس قواته لهجوم واسع على أراضينا؟”، وذكرت الوثيقة أن جهاز العمليات في الجناح العسكري للحركة وضع خطة لهجوم استباقي واسع النطاق، يهدف إلى السيطرة على قواعد عسكرية بالقرب من غزة واستهداف مواقع مدنية في المنطقة المحيطة، مع وجود مؤشرات على طموحات مستقبلية لتعزيز القدرات الهجومية.

ومع ذلك، نفى نتنياهو خلال التحقيقات التي يجريها مراقب الدولة الإسرائيلي، تلقيه أي معلومات استخباراتية تفيد بأن حماس كانت تخطط لهجوم واسع قبل السابع من أكتوبر. وأكد مكتبه أن رئيس الوزراء لم يتلق أي إحاطة بشأن وثيقة “جدار أريحا” إلا بعد اندلاع الحرب على غزة.

إلا أن التقرير كشف عن تناقض واضح في رواية نتنياهو، حيث أظهرت وثائق رسمية قدمها بنفسه إلى مكتب مراقب الدولة الأسبوع الماضي، أنه أقر بتسلمه تقرير الاستخبارات الصادر في أبريل 2018، لكنه اقتبس منه بشكل انتقائي تقييمًا مخففًا اعتبر أن قدرة حماس على تنفيذ هجمات متزامنة “غير مرجحة في ذلك الوقت”، متجاهلًا الفقرة الختامية التي حذرت بوضوح من الطموحات الهجومية المستقبلية للحركة.

ويأتي هذا الكشف في خضم جدل داخلي متزايد داخل إسرائيل حول المسؤوليات السياسية والأمنية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، ومع تصاعد الضغوط على نتنياهو في ملفات التحقيق والمساءلة، سواء فيما يتعلق بالتحذيرات الاستخباراتية أو بإدارة الحرب وتداعياتها.