
تقدّم وزير العمل الدكتور “محمد حيدر” بخالص العزاء والمواساة لأسر الضحايا الذين فقدوا حياتهم إثر انهيار المبنى السكني في مدينة طرابلس، داعيًا المولى عز وجل أن يتغمّدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، وأن يمنح أهلهم وذويهم الصبر والسلوان. كما أعرب عن تمنياته بالشفاء العاجل للمصابين والجرحى، راجيًا لهم العودة السريعة والسالمة إلى أحضان عائلاتهم.
وفي بيان صادر عنه، أكد “حيدر” أن حوادث انهيار الأبنية القديمة والمهترئة في طرابلس والشمال تمثل خطرًا بالغًا لا يمكن التغاضي عنه أو التقليل من شأنه، الأمر الذي يستدعي تحركًا عاجلًا ومسؤولًا من جميع الأجهزة والجهات المعنية، وذلك بهدف وضع حد نهائي لهذه الكارثة المتكررة قبل أن تتسبب في زهق المزيد من الأرواح البريئة.
كما شدد على أن أبناء طرابلس والشمال يستحقون كل أشكال العناية والرعاية والاهتمام، مؤكدًا أن صون كرامة المواطن وتأمين سكن آمن له يعتبران من الحقوق الأساسية التي يجب على الدولة الالتزام بها وتوفيرها، مطالبًا بالإسراع في اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة وتوفير التمويل الضروري لمعالجة وضع المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، وذلك حمايةً للسكان وحفاظًا على أرواحهم.
ويأتي هذا الموقف الذي عبّر عنه وزير العمل عقب الفاجعة الأليمة التي شهدتها مدينة طرابلس جراء انهيار مبنى سكني في منطقة باب التبانة، وهو الحادث الذي أعاد بقوة إلى دائرة الضوء قضية الأبنية المتداعية والمهددة بالانهيار في المدينة ومنطقة الشمال بشكل عام. وقد سبق وقوع هذه الكارثة العديد من التحذيرات المتكررة من قبل جهات رسمية ومحلية حول الأوضاع الإنشائية المتدهورة في عدد من الأحياء الشعبية، وذلك في ظل ظروف معيشية واقتصادية قاسية حالت دون تمكّن السكان من القيام بأعمال الترميم والإصلاح الضرورية.
وقد ترافقت هذه الفاجعة مع حالة استنفار واسعة النطاق للأجهزة المعنية وفرق الإنقاذ، بالإضافة إلى سلسلة من المواقف الرسمية والسياسية التي طالبت بإيجاد حل جذري وشامل لهذا الملف، وتأمين الإيواء الآمن للمتضررين، ووضع آليات تنفيذية واضحة المعالم لمنع تكرار وقوع حوادث مماثلة في المستقبل. كما أثارت هذه التطورات من جديد النقاش حول مسؤوليات الدولة والبلديات في حماية الأمن السكني للمواطنين، وذلك في ظل ما وُصف بـ “إهمال متراكم حوّل المباني المهدّدة إلى قنابل موقوتة في قلب المدينة”.