ملف "التثبيت" يصل إلى البرلمان بعد مرور 21 عامًا على الاتفاق

في بيان صادر عنها، أعلنت رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان عن إطلاق حملة تهدف إلى تثبيت جميع المتعاقدين بمختلف مسمياتهم. وقد جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي أقيم في المجلس النيابي وبحضور عدد من النواب، وذلك بعد مضي 21 عامًا على عمل المتعاقدين دون أن يتم إقرار أي مشروع قانون يهدف إلى تثبيتهم في ملاك الدولة.

وأوضحت الرابطة أن هذه الحملة بدأت من خلال تنظيم ورش عمل مركزية وسبع ورش عمل حقوقية في مختلف المحافظات. وقد شهدت هذه الورش التشاور مع مئات المتعاقدين ومناقشة تفصيلية لبنود قانونين أساسيين، وهما “قانون التثبيت” و”قانون التفرّغ”. وعقب ذلك، قامت الرابطة بسلسلة من الزيارات لنواب لجنة التربية ورؤساء الكتل السياسية والمكاتب التربوية، حيث جرت مناقشات معمقة حول بنود القانونين المذكورين. وقد تباينت المواقف بين من وعد بالمتابعة، ومن أبدى رفضًا، ومن طلب منحهم مهلة إضافية لدراسة الموضوع.

وبعد عدة أشهر من المباحثات واللقاءات، أفادت الرابطة بأنها واصلت جهودها مع النواب المتعاونين، حيث عُقد اجتماع نقابي نيابي تم خلاله استعراض بنود القانونين بشكل مفصل. وقد أسفر هذا الاجتماع عن تبني “قانون التثبيت” باعتباره الحل الأمثل والأكثر فعالية لمعالجة قضية التعاقد، بالإضافة إلى كونه الأكثر قابلية للوصول إلى المجلس النيابي وإقراره.

كما أشارت الرابطة إلى أن المرحلة الأولى من الحملة قد اختتمت بعقد مؤتمر صحفي مشترك جمع بين الرابطة وعدد من النواب. وقد حضرت هذا المؤتمر ممثلة الرابطة “الدكتورة نسرين شاهين”، بالإضافة إلى النواب الذين أبدوا دعمهم ووقعوا على مشروع القانون، وهم: “بولا يعقوبيان، حليمة قعقور، ياسين ياسين، إبراهيم منيمنة وفراس حمدان”. واعتبرت الرابطة أن هذه الخطوة تمثل وضعًا للقانون على الطريق الصحيح من خلال نقله إلى أروقة السلطة التشريعية، لافتةً إلى أن رئيس لجنة التربية النيابية “الدكتور حسن مراد” قد أبلغ رئيسة الرابطة بأنه سيوقع القانون ويضعه على جدول أعمال اللجنة.

وفي كلمتها، أكدت رئيسة الرابطة أن إنهاء ظاهرة التعاقد يمثل “مصلحة عامة تنعكس على استقرار المدرسة الرسمية وحقوق التلاميذ، وليس مطلبًا فئويًا”، مشددة على أن معالجة هذا الملف تتطلب “قرارًا سياسيًا وحزبيًا، باعتباره مسؤولية وطنية تتطلب موقفًا واضحًا وتبنّي القانون لفك أسر المدرسة الرسمية من نظام التعاقد”.

من جانبه، أكد النائب “ياسين ياسين” على “دعم النواب لحل هذا الملف، لما له من انعكاسات مباشرة على حياة آلاف الأساتذة والتلاميذ، ولأهميته في مسار بناء الوطن”. كما شددت النائبة “حليمة قعقور” على “الحرص على معالجة هذه المسألة لما لها من آثار سلبية على القطاع التعليمي، ولا سيما التعليم الرسمي”، مؤكدة على “ضرورة الوصول إلى حل متوازن ينصف المتعاقدين ويحفظ مصلحة التعليم الرسمي”.

وذكر البيان أن النواب الحاضرين قاموا جميعًا بالتوقيع على مشروع القانون لكي يسلك طريقه القانوني، والذي يهدف إلى تثبيت الأساتذة المتعاقدين في المدارس الرسمية وفقًا لمعايير محددة تتعلق بعدد سنوات التدريس وعدد الساعات التي تم تدريسها. ويشترط القانون أن يتم التثبيت بعد الخضوع لدورات تدريبية يتبعها امتحان في كلية التربية، مع الأخذ في الاعتبار أولوية الأقدمية في التثبيت، وإتاحة الفرصة لمن تجاوزوا السن القانونية للانتقال إلى الإدارات العامة.