"قنبلة موقوتة" وسط الأحياء السكنية... استياء الأهالي وتخوف من وقوع كارثة

:

تعود المخاوف لتطل برأسها في منطقة برج حمود – الدورة، وذلك على خلفية تداول أخبار حول إقامة خزانات جديدة مخصصة لتخزين الغاز والمشتقات النفطية، وهي تابعة لإحدى الشركات النفطية. الأمر يزداد خطورة لكون هذا الإنشاء يتم ضمن نطاق سكني يعتبر من بين المناطق الأكثر كثافة سكانية في لبنان. هذا الوضع أثار قلقًا بالغًا واعتراضًا واسع النطاق بين الأهالي، خصوصًا في ظل الذاكرة المثقلة بالكوارث الانفجارية التي شهدها لبنان سابقًا.

في هذا الإطار، نفذ عدد من المحتجين وقفة احتجاجية أمام منشآت تخزين الغاز التابعة لشركة “كورال” في برج حمود، معبرين عن رفضهم لما وصفوه بمخالفات خطيرة تتعلق بإنشاء وتوسعة منشآت تخزين مواد خطرة في منطقة سكنية مكتظة. وطرح المحتجون أسئلة جادة حول مدى التزام الشركات المعنية بالقوانين والمراسيم السارية، خاصة بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت وتأثيرها الصادم على المستوى الوطني، بالإضافة إلى الوعي المتزايد بمخاطر الإهمال والتساهل في تطبيق معايير السلامة.

مراسل : بدء توافد المحتجين أمام خزانات شركة كورال في برج حمود رفضًا للمخالفات في منشآت تخزين الغاز المسال pic.twitter.com/IxlF7HYSUJ— Lebanon Debate (@lebanondebate) February 4, 2026

وفي هذا الصدد، أوضح المحامي أحمد عباس، وهو أحد المشاركين في الاحتجاج، في حديث لـ ، أن هذا التحرك يعبر عن موقف الأهالي، مشيرًا إلى أن الوقفة نُفّذت بشكل عفوي نتيجة شعور عام لدى السكان بأن ما يحدث “غير منطقي”.

وقال: إن الشركات المعنية تدعي التزامها بمعايير السلامة العامة، لكن مراجعة القوانين والمراسلات التي وُجّهت إلى الوزارات المختصة أظهرت، بحسب قوله، “مخالفة فاضحة لمرسوم المخاطر التوجيهية الخاص بالمنطقة”.

وأشار عباس إلى أن “هذا المرسوم يمنع إنشاء منشآت ضخمة جديدة في المنطقة، ويسمح فقط ببقاء الشركات القائمة بصورة مؤقتة إلى حين إيجاد مواقع بديلة، لا التوسع أو إنشاء خزانات كبيرة إضافية”.

كما لفت الانتباه إلى ملف الأثر البيئي، موضحًا أنه منذ العام 2012 لم تُجرَ أي دراسة لتقييم الأثر البيئي، ولم يُحصل على أي موافقة من وزارة البيئة، على الرغم من أن المشروع المطروح يعتبر من المشاريع الضخمة ذات المخاطر العالية.

وأكد أن هذه المخالفات، من وجهة نظره، تثير تساؤلات جدية حول أسباب الاستمرار في استكمال الأعمال داخل هذه المنشآت، على الرغم مما شهده لبنان من انفجار مرفأ بيروت، وما سبقه من حادثة انفجار الدورة، بالإضافة إلى الوضع الأمني الهش الذي يجعل البلاد عرضة في أي لحظة لكارثة حربية أو طبيعية.

وشدد عباس على أن “ما يجري لا يراعي سلامة الناس”، معتبرًا أن “الاعتبارات الربحية تطغى على أمن المواطنين، ليس فقط في برج حمود، بل في بيروت ككل، نظرًا إلى حساسية الموقع وكونه طريقًا عامًا تمر عبره مؤسسات تجارية ومواطنون يوميًا”.

وأضاف أن الوقفة الحالية تعتبر خطوة أولى، وأن المسار القانوني قد بدأ بالفعل، إلا أن بطء القضاء في لبنان يتطلب، على حد تعبيره، رفع الصوت والنزول إلى الأرض لإظهار حجم الخطر القائم. ودعا جميع أهالي برج حمود وبيروت إلى المشاركة في التحركات، “إذا كانوا خائفين على أولادهم كما نحن خائفون على أولادنا”، لمنع تنفيذ هذه المشاريع.

واختتم بالتحذير من أن “أي كارثة محتملة ستُواجه بالسيناريو نفسه من التهرب من المسؤولية”، مؤكدًا أن الجهات المعنية “تعرف تمامًا حجم الخطر”، وأن وضع منشآت كهذه في قلب الأحياء السكنية يشبه، على حد وصفه، “قنبلة موقوتة على مشارف الناس”، محملاً المسؤولية لكل المستويات المعنية، من أعلى الهرم إلى أدنى جهة مسؤولة عن وجود هذه المنشآت في المنطقة.