
-سمر يموت
بعد موافقة مجلس الوزراء اللبناني الأسبوع الماضي على اتفاقية تسليم المدانين السوريين إلى وطنهم، من المتوقع أن يتم توقيع الاتفاقية هذا الأسبوع بين الطرفين اللبناني والسوري، كخطوة تمهد الطريق لمرحلة جديدة من التعاون القضائي بين البلدين. ومع ذلك، أثارت هذه الخطوة العديد من الأسئلة حول آثارها المحتملة، خاصة في ظل استياء السجناء اللبنانيين، وخاصة أولئك المدانين في نفس القضايا التي أدين فيها سجناء سوريون، من استبعادهم من أي معاملة مماثلة، مما دفع عددًا منهم إلى إعلان الإضراب عن الطعام منذ حوالي أسبوع.
وفي هذا السياق، اعتبر نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، المكلف بالتوقيع عن الجانب اللبناني، بينما سيوقع عن الجانب السوري إما وزير العدل أو وزير الخارجية، أن إبرام الاتفاقية “يشكّل خطوة متقدّمة على صعيد معالجة المشكلات العالقة بين البلدين، وفرصة حقيقية لبناء علاقات جديدة مع سوريا بما يخدم المصالح العليا للدولتين”. بالتوازي مع ذلك، علمت أن الاتفاقية ستشمل حوالي 300 مدان سوري ممن قضوا عشر سنوات أو أكثر في السجون اللبنانية.
تدابير إدارية قبل التسليم
بعد توقيع الاتفاقية ودخولها حيز التنفيذ مباشرة، يظل البدء في عمليات تسليم المدانين مرتبطًا بإجراءات إدارية وقانونية محددة. وفي هذا الإطار، أكد مصدر قضائي لـ أن “تنفيذ عمليات التسليم يستوجب اعتماد تدابير واضحة، إذ يتعيّن على كل محكوم مستوفٍ للشروط والراغب في نقله إلى بلاده أن يتقدّم بطلب خطّي عبر وكيله القانوني، على أن يخضع هذا الطلب للموافقة وفق الأصول المعتمدة.
وأوضح المصدر أن عمليات نقل المدانين قد تنفذ على دفعات أو بشكل فردي، بناءً على وتيرة إنجاز المعاملات وبالتنسيق مع الجانب السوري، مع الاتفاق على آلية التسليم، سواء داخل السجون أو عند المعابر الحدودية اللبنانية-السورية. أما فيما يتعلق بإمكانية إنجاز عمليات التسليم قبل حلول شهر رمضان المقبل، فأشار المصدر إلى أن ذلك “يبقى رهن سرعة استكمال الإجراءات، لافتًا إلى أنّ الاتفاقية تنصّ على تنفيذ عمليات التسليم خلال مهلة أقصاها ثلاثة أشهر”.
أزمة السجناء اللبنانيين
في حين يُتوقع أن تساهم هذه الاتفاقية في معالجة جزء من أزمة الاكتظاظ داخل السجون اللبنانية وتخفيف معاناة السجناء، إلا أنها في المقابل قد تزيد من حدة التوتر بين الدولة والسجناء اللبنانيين، الذين يطالبون بالمثل ويرفضون أي حل جزئي يستفيد منه السوريون دون غيرهم، وخاصة في الحالات التي يشترك فيها سجناء لبنانيون وسوريون في نفس القضايا.
وفي هذا الإطار، شدد المصدر على أن “المحكومين السوريين لن يُطلق سراحهم، بل سيُسلَّمون إلى بلادهم لاستكمال تنفيذ ما تبقّى من محكومياتهم هناك”، مؤكداً “أنّ اجتماعًا عُقد منذ فترة في السراي الحكومي، بحضور النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار ووفد قضائي، خلص إلى ضرورة تسريع وتيرة المحاكمات، والبتّ بطلبات إخلاء السبيل، ومعالجة القضايا العالقة أمام قضاة التحقيق، مع التأكيد على عدم جواز استمرار التوقيفات من دون مسوّغ قانوني”، إلا أن هذه المساعي تعثرت بسبب إضراب المساعدين القضائيين المستمر منذ أسابيع، والذي سيمتد حتى يوم الجمعة المقبل، على أن يتم تحديد الخطوات التصعيدية اللاحقة في ضوء التطورات، وسط معلومات عن احتمال انضمام القضاة أنفسهم إلى التحركات، بعد الإضراب التحذيري الذي أعلنه نادي القضاة يوم الثلاثاء الماضي.