الراعي ينقل مطالب "أوجيرو": تعديلات قانونية لحماية صندوق التعويضات

أكد البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظته بمناسبة أحد الأبرار والصدّيقين، التي ألقاها في بكركي في 1 شباط 2026، على الأهمية الاجتماعية للكرازة بالإنجيل، مستندًا إلى قول السيد المسيح: “جعت فأطعمتموني” (متى 25:35). واعتبر أن هذا الجانب يرتكز على التنمية الشاملة للإنسان، وتحريره من جميع العقبات التي تعيق تقدمه الإنساني والثقافي والاقتصادي والأخلاقي.

وتعمق الراعي في معاني الحاجات الست، موضحًا أن الجوع لا يقتصر على الحاجة إلى الطعام، بل يمتد ليشمل الحاجة إلى العلم والروحانية. وأضاف أن العطش يتجاوز مجرد الرغبة في الماء، ليشمل التوق إلى العدالة والعاطفة والمعرفة. وبيّن أن العري لا يقتصر على فقدان الملابس، بل يشمل الاعتداء على الكرامة والعدالة. وأشار إلى أن المرض قد يكون جسديًا أو نفسيًا أو أخلاقيًا، وأن الغربة قد تكون داخل الوطن أو خارجه، وأن السجن لا يقتصر على القيود المادية، بل يشمل الاستعباد للأهواء أو للأفكار الخاطئة.

وشدد على أن هذه الحالات تصيب الأفراد والمجتمعات، وتتطلب عملية تحرير، معتبرًا أن الكرازة بالإنجيل هي دعوة لتحرير الإنسان، مثلما حرره المسيح بكلماته ومعجزاته وموته وقيامته.

وأشار إلى أن إنجيل هذا الأحد يدين أي نظام لا يضع الإنسان في صميم اهتماماته، وأي سياسة تُبنى على حساب الضعفاء، وأي مسؤول يتعامل مع السلطة كامتياز وليس كخدمة. وأكد أن الأبرار ليسوا أصحاب مناصب، بل أصحاب ضمائر، وأن الأوطان لا تقوم بالقوة، بل بالمحبة، ولا بالفساد، بل بالأمانة والمسؤولية المشتركة.

وأوضح الراعي أن لبنان اليوم يحتاج إلى ثورة ضمير وليس مجرد تغيير في الوجوه، داعيًا إلى وجود صدّيقين في السياسة، وأبرار في الاقتصاد، وأمناء في الإدارة، ورحماء في المجتمع. وأكد أن النهضة تبدأ عندما يصبح الجائع أولوية وليس عبئًا، والإنسان هدفًا وليس وسيلة.

وفي سياق آخر، ذكر البطريرك الراعي أن المجلس التنفيذي لنقابة أوجيرو زاره قبل يومين، حيث قدم له مجموعة من المطالب المشروعة المتعلقة بأوضاع العاملين في القطاع.

وأوضح أن المطلب الأول يتمثل في تعديل المادة 49 من القانون رقم 431 الصادر عام 2002، مشيرًا إلى أن مرور أكثر من عشرين عامًا على إقرار هذا القانون وضع الموظفين في موقف صعب، خاصة فيما يتعلق بالمادة 49 من قانون تنظيم قطاع الاتصالات، التي أصبحت تشكل ظلمًا مستمرًا بحقهم، بسبب تعارضها مع الوضع الاقتصادي الحالي والقوانين التي صدرت لاحقًا.

وأضاف أن المطلب الثاني يتعلق بتأثير الخصخصة وضرورة حماية صندوق التعويضات المنصوص عليه في القانون رقم 161، حيث أكد وفد النقابة على حقوق الموظفين وعلى الدور الأساسي الذي يلعبه هذا الصندوق، والذي تستفيد منه المؤسسات العامة بموجب القانون المذكور. وفي هذا السياق، ناشد الراعي المسؤولين العمل على حماية صندوق التعويضات من أي قرارات قد تؤثر على استمراريته.

أما المطلب الثالث، فيتمثل في إنصاف المياومين، من خلال إيجاد حل قانوني فوري يؤدي إلى دمجهم وتأمين استقرارهم الوظيفي والاجتماعي.

واختتم الراعي العظة بالصلاة من أجل لبنان، داعيًا إلى أن يولد فيه جيل من الأبرار والصديقين الذين يبنون الوطن بالمحبة لا بالمصالح.