عطور سامة!! ماذا يضع اللبنانيّون على أجسادهم؟

يعيش السوق اللبناني منذ سنوات حالة فوضى غير مسبوقة، مع تفشّي السلع المهرّبة والمزوّرة في ظلّ تراجع القدرة الشرائية للمواطنين. من الألبسة والأحذية، وصولاً إلى مستحضرات التجميل والعطور المقلّدة التي تحمل أسماء علامات عالمية، بات الغشّ واقعاً يومياً يواجهه المستهلك من دون أي حماية أو ضمانات فعلية.

وتُعدّ العطور من أكثر السلع تعرّضاً للتزوير في لبنان، نظراً لسهولة تقليد عبواتها وصعوبة التمييز بينها وبين المنتجات الأصلية. هذه العطور تُعرض بأسعار متدنّية مقارنة بسعرها الحقيقي، وتحمل توقيع ماركات عالمية معروفة، ما يجعلها مغرية لشريحة واسعة من اللبنانيين. الأخطر أنّ انتشارها لم يعد محصوراً بالأسواق الشعبية، بل تمدّد إلى بعض المحال التجارية والصفحات الإلكترونية، لتصل إلى جمهور أوسع وبثقة مضلِّلة.

وفي هذا السياق، أعلنت المديرية العامة لأمن الدولة إطلاق حملة لمكافحة الغشّ والتزوير والاتجار بالمنتجات المقلّدة، تُرجمت بسلسلة مداهمات أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من العطور المزوّرة الجاهزة للتسويق في مناطق سنّ الفيل والغبيري وبرج حمّود، في مؤشر خطير إلى حجم هذه التجارة وانتشارها الواسع.

بالتوازي، كشفت مصادر وزارة الاقتصاد والتجارة لموقع MTV أنّ مكتب حماية الملكية الفكرية في الوزارة يتلقّى شكاوى متكرّرة حول سلع مزوّرة، ويتمّ بعد الكشف عليها تلفها بالتعاون مع المديرية العامة للجمارك.

لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه: ما مخاطر هذه العطور، خصوصاً على من لا يملك القدرة على شراء الأصلية؟

تشير دراسات وفحوص مخبرية إلى أنّ تركيبة العطور المزوّرة بعيدة كلياً عن المعايير المعتمدة عالمياً. فبدلاً من الزيوت العطرية الطبيعية، تُستخدم مواد كيميائية رخيصة، وأنواع كحول غير صالحة للاستعمال التجميلي. وهنا لا يقتصر الخطر على الغشّ التجاري، بل يتعدّاه إلى تهديد صحي مباشر، إذ إن ملامسة هذه المواد للجلد أو استنشاقها بشكل متكرّر قد يؤدي إلى تحسّسات جلدية، وصداع مزمن، والتهابات في الجهاز التنفّسي، وقد تتفاقم الأضرار مع الاستخدام الطويل من دون أن ينتبه المستهلك إلى السبب الحقيقي.

باختصار، قد تبدو هذه العطور خياراً «ذكياً» في ظلّ الضائقة المعيشية، لكن كلفتها الصحية قد تكون أعلى بكثير من ثمن العطر الأصلي. فلا تنخدعوا بالرائحة الزكية والسعر المغري، فداخل هذه العبوات مواد سامة لا تُرى ولا تُشمّ، تتسلّل بصمت إلى الجسد… تُعطّر الخارج وتنهك الداخل.